تخطَّ إلى المحتوى

خلوت وانفض عنك الناس يا رجل

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

خَلَوْتَ وانفضَّ عنك الناسُ يا رجلُ

وأنت قبلُ عليهم كنتَ تتّكِلُ

خلوتَ والناسُ عنك الآن في شُغُلٍ

ولن يُصيبَك ما قالوا وما فَعَلوا

ما أنقصَ المرءَ بين الناسِ، وهْوَ يرى

بأنه بسواهم ليس يكتملُ!!

ولم أرَ النقصَ في الأشياءِ مُكتملًا

إلا إذا ذَكَرَ الناسين مُنخذلُ

كم كنتَ في القومِ مزهوًّا ومُكتحِلًا

بهم، فصاروا قَذًى تدمى به المُقَلُ

قد اتّكَأتَ على ما لا ثباتَ له

وكُلُّ حالٍ لها في نفسها أجَلُ

أمَا رأيتَ بك الأيامَ هائمةً

حتى تَسَاقَطَ منك الصَّحْبُ وارتحلوا

كالغُصْنِ يكثُرُ بالأوراقِ ثم إذا

هَزَزْتَهُ سَقَطَتْ، واهتزت الأُصُلُ

عِشْ ما تشاءُ وكن ما شئتَ سوف ترى

خلائقًا كلما أعطيتهم بَخِلوا

وسوف تدركُ ما أدركتُهُ سلَفًا

حتى تساوى لديّ الجدُّ والهزَلُ

إذا بُليتَ بما لم تَرْضَهُ مثلًا

فكُلُّ شيءٍ له في غيرِهِ مَثَلُ

دعها تسيرُ على ما شاء مُرسلُها

إنّ الأمورَ إلى غاياتها تَصِلُ

فما وصَلْتَ إلى حالٍ مُصادفةً

بل أوصَلَتْكَ لها أيامُك الأُوَلُ

واليوم تسترجعُ الذكرى بلا أملٍ

كأنّ كُلّ تفاصيلِ الهوى طللُ

نزفتَ عمركَ وَصْلًا لا تحاولُهُ

حتى تُجدّدَ جُرحًا ليس يندملُ

وكُلّ وَصْلٍ بغيرِ الله مُنقطعٌ

وكُلّ بَذْلٍ لغيرِ الله مُبْتَذَلُ

وأنت أنت وعينُ الله راصدةٌ

فأين عن قبضتيه الآن تنفتلُ؟

والله ما انسلّ من عرقٍ دمٌ بدمٍ

إلا ولله أمرٌ فيك مُتّصِلُ

قد اتّجَهتَ إليهِ دون بوصلةٍ

فَهْوَ السبيلُ الذي تُفضي له السُّبُلُ

وكُلُّ عبدٍ له لله مُنقَلَبٌ

يأتي به اليأسُ أو يأتي به الأمَلُ

للهِ يُرْفَعُ أمرٌ لا يُباحُ به

إلا إليه ولا تأتي به الرُّسُلُ

أخفى من النفس في جسم الجريحِ وقد

شُلّت قُواهُ وفي أحشائهِ العِلَلُ

وأنت مُستوحَشُ الأعماقِ لو نطَقَتْ

سمعتَ كُلّ وريدٍ فيك يبتهلُ:

يا ربِّ إنْ لم تكُنْ لي في الدُنى سَنَدًا

فمَنْ يكونُ لِمَنْ ضاقت به الحِيَلُ؟