تخطَّ إلى المحتوى

مساء يحط على عبق الياسمين

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

مساءٌ يحُطُّ على عبَقِ الياسمينْ.

يحُطُّ كطيْرٍ جريحٍ يُنَفِّضُ أجنحةً من حنينْ.

ولستُ هنا كي أُعانقَهُ،

بل أنا كي أُشاهدَهُ من قريبٍ.

أرى فيه نفْسي تحُطُّ على عبَقِ الياسمينْ.

مساءٌ حزينْ.

وشَيْءٌ يهُبُّ خفيفاً.

يهُبُّ عميقاً.

أهذا هو الشوْقُ ؟

شوْقٌ طليقٌ إلى كلّ شيءٍ.

كأنّي أرى ما يفارقُني، وأنا جالسٌ نحو هذا المساءِ،

يفارقُني كي يشاهدَني من قريبٍ.

أهذا هو الشعرُ ؟

روحٌ تهُبُّ عميقاً،

وتنْسَلُّ في خِفّةٍ،

لتُرفرفَ مثلَ سماءٍ قد انبثقتْ بين حينٍ وحينْ.

مساءٌ حزينْ.

ألستُ هنا كي أُعانِقَهُ ؟

كي أرى فيه نفْسي تهُبُّ قليلاً قليلاً،

لتَغْرَقَ في عبَقِ الياسمينْ.

خريفٌ يلوحُ،

وعطْرٌ لأيلولَ،

لستُ هنا في شرودي المسائيِّ إلّا

لأشْهَدَ سانحةً من هبوبي،

لأشْهَدَ سانحةً من هواءٍ لطيفٍ.

أيعرفُ هذا المساءُ الذي يتخطَّفُني ؟

أنني حين أغْبِطُ نفسي لديْهِ،

أُراقبُها وهْي تأنَسُ سِحْرَ الغيابْ.

أُراقبُها وهْي تأمَنُ هوْلاً شفيفاً،

كجُنْحِ الضبابْ.

خريفٌ يلوحُ،

وأيلولُ شهْقةُ عطْرٍ،

ولستُ هنا في شرودي المسائيّ إلّا

لأَغْبِطَ نفْسي.

لأشْهَدَها وهْي تخْطُرُ مثلَ الهواءْ.

تُحَرِّكُ ثِقْلَ الوجودِ،

وتأنَسُ معنى الفَناءْ.