تخطَّ إلى المحتوى

ما لي أراك و قد ملئت جراحا

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

ما لي أراك َ و قد مُلئت َ جراحا

وجلستَ تلعن ُ في المساءِ صباحا

ورسمتَ وجهًا للبسيطة ِ، ناشرًا

حبلَ الهموم ِ مقزِّزًا، نوَّاحا

أهو المشيب ُ أم الهزائم ُ في الهوى

أم جئت َ دربًا خائبًا، فضَّاحا؟!

قد كنتَ خيرَ مؤجج ٍ لمشاعر ٍ

تطأ ُ الذرى وتبثنا أفراحا

من بدَّل الحسن الذي هِمنا به

فغدا الوجود ُ حدائقا و براحا؟!

فتنهد الحزنُ الذي يغتاله

وانسابَ دمع ٌ يغرق ُ الملاحا

وانسال سيل ٌ حارق ٌ من كبته ِ

ورمى الفؤاد َ تساؤلا ً و رماحا

أنتم جعلتم من حياتي مأتمًا

ودفنتمو أملا ً لنا و ضَّاحا

وهدمتمو الطهرَ الذي يجتاحكم

عند الفخار ِ قصائدا، أفراحا

كم مُخلص ٍ في مصرَ نام بمحبس ٍ

وتركتمو القواد َ و السَّفاحا؟!

هلا َّ رأيتَ على البسيطة ِ كائنا

فقأ العيون َ لكي يزينَ نِكاحا؟!

ورمى الجبينَ بجندل ٍ كيما يطيرَ

الحسن ُ منه ُ مغردًا، مِمْرَاحا

حتى تجيءََِ مُعاتبًا و مُباغتاً

صمت َ الوقور ِ وناشرًا أتراحا

أين الزمان ُ وأين َ أوج ُ حضارة ٍ

حملت مشاعلَ نورها وكفاحا

يا وارثينَ المجد َ قد ضعتم ْ لِما

وفقدتمو الضوء الذي قد لاحا؟!

حيفا و يافا و الخليل ُ و قدسُنا

بمآذن ٍ تهب ُ الوجود َ فلاحا

بايعتمو نسلَ العبيد ِ لقهرهم

أولم يكونوا في الفضاءِ رياحا؟!

شكرا لفرعون َ العظيم لدحرهم

جاسان تعلنُ في الدنا أفراحا

باركتمو هذا السِّفاح َ و قلتمو

ليس الجنين ُ كما يُظنُّ سِفاحا

بالله دعني قمْ لحالك ِ يا فتى

هلا َّ رفعتم للجهاد ِ سلاحا؟!

فأدرت ُ دفة َ مركبي بمهارة ٍ

والخزي ُ يرسم جبهتي أتراحا

وسألت ُعن ذكرى شباب ٍ كانه ُ

وسألت ُ عن وَله ٍ يقدُّ جَناحا

فتباسمَ الوجه ُ الجليل ُ بفطنة ٍ

وأجاب َ:عفوًا قد طلبتَ، سَماحا

أنا شاهد ُ التاريخ ِ مشتهر ٌ أنا

قد كنتُ ربًّا للنما منَّاحا

ها ميس كانت قرة ً لنواظري

في كل حين ٍ تملأ ُ الأقداحا

والوقتُ سعد ٌ والربيع ُ منمق ٌ

والكون ُ يُسكرُ جيئة ً ورواحا

حتى بلغتُ إلى الرجولة ِ موضعًا

ورأيت خيرًا أن أكون متاحا

فنشرت ُ خيري َ للخلائق خضرة ً

وجَعلت ُ سُمرة بشرتي أقماحا

ووهبت ُ شعري للحسان ِ قلائدًا

ووهبتهن العطرَ و التفاحا

وفتحتُ صدريَ للجميع مراكبًا

ومنحت ُ نابغة ِ العقول ِ وشاحا

ومشيت ُ أنشد راحتي في بسمة ٍ

عجمًا تكون ُ و مثلكم أقحاحا

كم بائس ٍ قد جاءَ ظِليَ آملا ً

ألقى الحمولَ بشاطئي، و ارتاحا

كم عاشقين ِ تنهدا واستبشرا

والحلمُ يُطلق ُ طيرَه ُ صدَّاحا

والآن فارقبْ كيف تصفعُ جبهتي

ويهان ُ قلب ٌ يعشق ُ الإصلاحا

تتآكل ُ الآمال ُ بين جوانحي

والناس تحسب شكوتي أفراحا

فوجدت رأسيَ عند رأس ِ معاتبي

ودنوت ُ أمسح ُ جبهة ً فأباحا

قبلت ُ وجنته ُ الحزينة راجيًا

أن يمنح العُذرَ الضعيف َ نجاحا

وتركته ُ لما بدا صفح ٌ به ِ

والحسنُ أشرق َ باديا إصباحا