يُسَطِّرُ التَّارِيخُ كُلَّ كَلِمَةِ حَقٍّ نُرَاوِيهَا
فَمَا بَالُ أَعْمَالٍ أَنْتُمْ مَنْ كَانَ بَانِيهَا
إِذْ رَصَفْنَا طَرِيقًا أَوْ عَمَّرْنَا جُسُورًا
بِإِحْسَانِ النَّوَايَا وَصِدْقِ نَفْسٍ نُسَاوِيهَا
فَنَحْنُ إِلَى العُلَا نَمْضِي بِلا بُؤْسٍ
وَلَا كَسَلٍ يُوَارِي الشَّتَاتَ فِي بِلَادِيهَا
إِنْ كُنْتُ أَطْمَحُ أَنْ أَكُونَ مِنَ البِلَادِي
فَخَيْرُ بِلَادٍ كُنْتُ أَحْيَا وَأُحْيِيهَا
وَإِذْ كُنْتُ مِنْ ذَوِي العِغَالَةِ وَالعُلَا
فَلَسْتُ أَنْحَامُ إِذْ كُنْتُ أُعْطِيهَا
يَا رِجَالَ وَطَنٍ أُولَاهُمُ إِلَى الخَيْرِ سَبَّاقٌ
وَأَصْغَرُهُمُ كَانَ يَفْخَرُ فِي أَرَاضِيهَا
إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ هَدَاهُ اللَّهُ وَاهْتَدَى
وَإِذْ رَضِيتَ اللَّهَ فَانْهَضْ لِأَرْضِكَ تُرَاضِيهَا
إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ بِأَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ سُورَةً
بِاسْمِ الفَتْحِ فَافْتَحْ لِأَرْضِكَ مَرَاعِيهَا
وَأَبْدِ كُلَّ وَكْناتِ غَبْرَاءَ ذِي تُزَاهِيهَا
وَجَرِّدْ مَفَاتِنَهَا وَجِدْ كَمَالَهَا مِنْ مَخَابِيهَا
وَأَجْوَاءُ إِعْجَازٍ مِنْ بِطَالَة أَطَالِيهَا
إِذْ كُنْتَ بَانِيَ الخَيْرِ فَطَابَ بَانِيهَا
وَإِذْ لَا تَزَالُ مُرْتَابٌ عَلَى فِعَالٍ تُرَى
فَجُد بِجِدٍّ قَبْلَ أَنْ يُخِيبَ بَانِيهَا
أَلَا أَيُّهَا الطَّيْرُ المُجَرَّحُ فِي أَعَالِيهَا
أَبْلِغْ بَنِي عَيَّاشٍ عَنْ جَلَالِ طَلَالِيهَا
يَا لَهْفَ نَفْسِي أَنْ كُنْتُ أَزُورُهَا
وَأَطْوِي عَلَيْهَا بِشَتَّى نِحَاهَا وَزَوَايِيهَا
طَوْرًا بِقُطْبِ تِلَالِهَا وَطَوْرًا بِالنَّوَى
وَتَارَةً أَزُورُ الزَّرْعَ فِي وَدْيَا مَرَاعِيهَا
أَحْرَارُ عَيَّاشٍ أَبْنَاءُ الشُّيُوخِ لَهُمْ
رَأْيٌ إِذَا اجْتَمَعُوا نَفَعُوا بِجْتِمَاعِيهَا
لَوْ أَنَّ جَمْعَهُمْ رَامُوا عَمَلًا بِهِدْيتهِ
شُمُّ الشَّمَارِيخِ لَهُمْ مَبْدَ بِمَا فِيهَا
أَقَامُوا حَرْثَهَا وَسَنُّوا ثَرَاهَا مِنْ
ثِمَارِهَا لِأَوْنَةٍ قَدْ تَلِي قَحْطٌ يُرَاخِيهَا
أَنْتُمْ فَرِيقَانِ هَذَا لِلْخَيْرِ عَامِلٌ
وَذَاكَ يَهْدِمُ بِالْغِشْيَانِ نَهْضَةَ أَيْدِيهَا
فَيَا أُولِي الأَمْرِ الرُّشْدَ جِدُّوا وَسَارِعُوا
إِلَى تَحْقِيقِ المُنَى قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ تَلَاشِيهَا
اليَوْمَ نَبْنِي لِلأَجْيَالِ مَجْدًا تَلِيدِيًّا
وَعَلَى فِعْلِ الخَيْرِ شُكْرُنَا لِمَنْ كَانَ بَانِيهَا
سَلامُ اللهِ عَليَكِ يا بلدِ الامَنِ انكِ
مِنَ النورِ اسطعكي فأنسفناَ بلاويها
والختامُ سلامٍ في سُنةٍ وإسلامٌ
رواه النبي صلاتنا عليهِ نُأديها