وُلِدتْ على كتفيكَ يا سَهلَ الحِمى
أنثى القصيدةُ.. واستفاقَ صَداها
من وجنةِ السَّلطِ ابتَدَتْ آياتُها
وسَقَتْ رُباها من دمي وسَناها
كم قالوا لي: مهلاً، فهذي فِتنةٌ
لكنَّها لَم تَستَجِبْ نَجواها
تَغْفُو عَلَى قَلَمِي وَتَصْحُو حُرْقَةً
وَالحَرْفُ يَصْلَى اشْتِعَالَ رُؤَاهَا
أَهْوَاكِ لَا جَسَداً بَلْ مَعْنِياً سَامِياً
يَغْدُو المَدَى إِنْ لَامَسَتْ مِسْرَاهَا
كانتْ تُداري صَمتَها مُتَعمِّدتاً
وتُذيقُني كَأسَ الجوى طُغواها
أحببتُ فيها السَّلطَ، وانسكبتْ دمي
في سفحها.. وندى الشَّقيقِ حَماها
وجعلتُها داراً لهِجرَتيَ التي
أودعتُها سرَّي.. وكنتُ فداها
كم نمتُ في عينيْ قصيدتِها، وكم
صَحَوتُ والشَّمسُ اختبَتْ في رُباها
يا سِحرَها.. والليلُ يَنسُجُ نُورَهُ
من نَفْحِها.. ويُفيقُ من ذِكراها
ما كنتُ أدرِي أنَّها سَتُميتُني
لَكِنَّهَا أَحْيَتْ فُؤَادِيَ إِذْ هَوَاهَا
يا نَجمةً هَبَطَتْ على أطرافِها
أطيافُ سَلطٍ.. والبَقاءُ غِناها
تُخبئُ التاريخَ في أهدابِها
وتُعانِقُ الأجدادَ في مرآها
كم جُرحٍ يَبرُقُ في حنينِ تُرابِها
ويقولُ: قد كانتْ هُنا دُنياها
يا قُدسَ حرفي حينَ صِرتُ مُقيمَها
في كلِّ بيتٍ أنتِ لي مَأواها
يا من كتبتِكَ من دَمي، وتركْتِني
أمشي إلى نفسي على ظماها
لا شيءَ بعدَكِ في القصيدِ يُغريني
حتى القصائدُ تستحي مِن ضياها
نامي على صدري، فإنَّكِ مَوطني
والمجدُ كلُّ المجدِ في مَبناها
السلطُ تشهدُ أنَّني عشِقتُها
حرفًا نَقشتُ هواهُ في مَثواها
يا وجهَها في الصبحِ يوقظُ لهفتي
ويُعيدُ بي زمَنَ المدى وضحاها
يا جَنَّةَ الأردُنِّ إنْ ناديتِها
هَبَّ النسيمُ، وطابَ لي مغناها
يا سِرَّ دمعي، يا أنينَ تأمُّلي
يا قبلةَ الأرواحِ.. يا معناها
إني أحبُّكِ، لا لأنكِ أنثى
بل لأنكِ القصيدةُ إذْ سَماها