رعاكَ الله للدنيا هُماما
وللعليا وللجُلَّى إماما
لقد قرَّتْ عيونٌ واستقرَّتْ
قلوبٌ حين زايَلْتَ السَّقاما
سبقْنَ النُّطقَ مُهجاتٌ تُنادي
وتدعو اللهَ حولَكمُ قياما
وتسأله شفاءَكَ ضارعاتٍ
وفي المحراب مَنْ صلَّى وصاما
وكبَّر في المساجد قاصدوها
ومن قد يَمَّموا البيتَ الحراما
فألفَيْنا يدَ الرحمن حلَّتْ
تصوغُ لك السلامةَ والسلاما
وما وافى البشيرُ وفي يديه
رسائلُ عنك طامنتِ الأناما
أصاخ النجمُ للبشرى وخلنا
صفوفَ النجم تنتظمُ انتظاما
وطالعَنا من الأفلاك ركْبٌ
كواكبُه تهشُّ لنا ابتساما
وخفَّ من الأضالع مستكينٌ
وشقَّ الجوَّ واجتاز الغماما
هو القلب الذي عيَّ اصطِبارًا
وأضناه النوى فذَكا ضِراما
وهَزَّمتِ الرياحُ فما تراخى
وفوق اليمِّ حلَّقَ ثم حاما
تلفَّتَ حائرًا فإذا عروسٌ
تُكشِّف عن مناقبها اللِّثاما
تصفِّقُ تحتها الأمواجُ نشوَى
وتُسلس من أعنَّتها احتشاما
هي «النيل» التي ضاءتْ وأضفتْ
على الأفق الوَضاءةَ والقساما
فرفَّ حيالَها قلبي خفوقًا
ورنَّق حولها يصبو هُياما
وقال ألا رويْدك خبِّريني
بربِّكِ أين «حربٌ» قد أقاما
أتيتُ لكي أقبِّلَ راحتَيْه
وأنشقَ من عبيرِهما اشْتِماما
وألثمَ طرْفَ بُرديْه وأجثو
وأُقرِئُه عن القوم السلاما
ومادتْ مصرُ للبشرى وأوفى
عليها البِشْر منهلا سداما
تدور بِلحْظِها جذْلَى ولَهْفَى
وحول خُطاك تتَّجه اهتماما
كتائبُها إلى لقياك هبَّتْ
وعجَّ الرَّحبُ بالقوم ازدحاما
لقد طوَّقْتَها حبّاً وليستْ
تخاف لعُروة الحبِّ انفصاما
وشطَّ بك المزار فما تناستْ
وفاءَك يا «محمدُ» والذِّماما