مُبهمٌ أنت ، والليل
، ترقد في جفنه
تتهالكُ ، في صدرهِ
، تَنسُجُ الأمل المتَجَدّد
، في كلِّ أُمسيةٍ ،
تَتحسَّسُ داجيةً في سكونك
تطوي جراحك والليل ،
في جسدٍ واحدٍ ،
تترامَى عليهِ ، تعودُ
، وتهربُ منهُ إليهِ
وينفُرُ منك فتدنو ،
ويرسلُ في قلبكَ المتسامحِ
، خنجرهُ وينامْ أنت
في حُضنهِ ،
تتقلَّبُ ، مثل الفراشةِ ،
فوق سريرٍ من النار
بينكَ والليل نازعةٌ ،
صنعتها مواجيدُك القَمَّرية
سدِّد فواتيرها من فؤادِكَ
، وارحل إلى ما
عليك القيام به ،
والسلام سُفنُ الليل ،
والشوق ، والذكريات ،
تدنو إليكَ ،
لتبحِرَ في غسقِ الاشتهاء
، إلى حيث لا
يعلم الناس مجاديف شوقكَ
، تعرفُ صوتك ،
تمخرُ ، في لجَّة
الحرف ، والاسم ،
والفعل لولا الحنين بإيقاعِها
، ما عرفت المدَى
، ما عرفتَ مفاتيح
صوتكَ ، ما اهتزَّ
في رأسك الظِّل ،
ما اجتاز ضوءكَ أسفارهُ
، ما توقَّف فوق
خدود الكسوف الظلام لم
تزل مُبهماً يتهالك في
صدر قاتِله ،
وتلوذ به كلما زاد
جرحاً ، وتمضي تسيلُ
.. تسيلُ، على ورق الليل
، حتى تضئ السطور
5 نشيد : بلدي
يا وجه الأرضِ ،
وضوء الدّهرِ ويا إكليل
الأسماءْ ، يا عُش
الفرحةِ ، تاج الفخر
، ويا عنقود الخضراءْ
بلدي ، والشوق الى
بلدي ، يتجاوز معنى
الشوق ، ومعنى الحُبّ
، يفوق معاني الأشياءْ
بلدي ، وحنيني يا
بلدي ، كحنين العصفور
الضامِي ، لخرير الماءْ
هيَ زادي ، مائي
، راحلتي ، هي
دربي الأخضر ، قافلتي
، وبها أجتاز الأنواءْ
هي ذاكرتي ، هي
خاطرتي ، هي جارحتي
، هي عندي كل
الدنيا أشتاق لها ،
أعتزُّ بها ، تُربَتُها
بيدي فيروزٌ ، وثراها
في نظري تِبرا تحيا
بلدي ، وجهي ويدي
، أمسي وغدي ،
هي ضوء العين ،
ونبض القلب ، محل
المهجة والسوداءْ وسأحميها وسأفديها
، بالأغلى والأحلى ،
بدمي وبخير الأبناءْ