تخطَّ إلى المحتوى

لعزة هاج الشوق فالدمع سافح

الطويل

٤٦ بيت

النسيب

لِعَزَّةَ هَاجَ الشَّوْقَ فَالدَّمْعُ سَافِحُ

مَغَانٍ وَرَسْمٌ قَدْ تَقَادَمَ مَاصِحُ

بِذِي المَرْخِ وَالمَسْرُوحِ غَيَّرَ رَسْمَهَا

ضَرُوبُ النَّدَى قَدْ أَعْتَقَتْهَا البَوَارِحُ

لِعَيْنَيْكَ مِنْهَا يَوْمَ حَزْمِ مَبَرَّةٍ

شَرِيجَانِ مِنْ دَمْعٍ نَزِيعٌ وَسَافِحُ

أَتِيٌّ وَمَفْعُومٌ حَثِيثٌ كَأَنَّهُ

غُرُوبُ السَّوَانِي أَتْرَعَتْهَا النَّوَاضِحُ

إِذَا مَا هَرَقْنَ المَاءَ ثُمَّ اسْتَقيْنَهُ

سَقَاهُنَّ جَمٌّ مِنْ سُمَيْحَةَ طَافِحُ

لَيَالِيَ مِنْهَا الوَادِيَانِ مَظِنَّةٌ

فَبُرْقُ العُنَابِ دَارُهَا فَالأَبَاطِحُ

لَيَالِيَ لَا أَسْمَاءُ قَالٍ مُوَدِّعٌ

وَلَا مُرْهِنٌ يَوْمًا لَكَ البَذْلَ جَارِحُ

صَدِيقٌ إِذَا لَاقَيْتَهُ عَنْ جَنَابَةٍ

أَلَدُّ إِذَا نَاشَدْتَهُ العَهْدَ بَائِحُ

وَإِذْ يُبْرِىءُ القَرْحَى المِرَاضَ حَدِيثُهَا

وَتَسْمُو بِأَسْمَاءَ القُلُوبُ الصَّحَائِحُ

فَأُقْسِمُ لَا أَنْسَى وَلَوْ حَالَ دُونَهَا

مَعَ الصَّرْمِ عَرْضُ السَّبْسَبِ المُتَنَازِحُ

أَمِنِّي صَرَمْتِ الحَبْلَ لَمَّا رَأَيْتِنِي

طَرِيدَ حُرُوبٍ طَرَّحَتْهُ الطَّوَارِحُ

فَأَسْحَقَ بُرْدَاهُ وَمَحَّ قَمِيصَهُ

فَأَثْوَابُهُ لَيْسَتْ لَهُنَّ مَضَارِحُ

فَأَعْرَضْتِ إِنَّ الغَدْرَ مِنْكُنَّ شِيمَةٌ

وَفَجْعَ الأَمِينِ بَغْتَةً وَهْوَ نَاصِحُ

فَلَا تَجْبَهِيهِ وَيْبَ غَيْرِكِ إِنَّهُ

فَتىً عَنْ دَنِيَّاتِ الخَلَائِقِ نَازِحُ

هُوَ العَسَلُ الصَّافِي مِرَارًا وَتَارَةً

هُوَ السُّمُّ تَسْتَدْمِي عَلَيْهِ الذَّرَارِحُ

لَعَلَّكِ يَوْماً أَنْ تَرَيْهِ بِغِبْطَةٍ

تَوَدِّينَ لَوْ يَأْتِيكُمُ وَهْوَ صَافِحُ

يَرُوقُ العُيُونَ النَّاظِرَاتِ كَأَنَّهُ

هِرَقْلِيُّ وَزْنٍ أَحْمَرُ التِّبْرِ رَاجِعُ

وَآخِرُ عَهْدٍ مِنْكِ يَا عَزُّ إِنَّهُ

بِذِي الرِّمْثِ قَوْلٌ قُلْتِهِ وَهْوَ صَالِحُ

مُلَاحُكِ بِالبَرْدِ اليَمَانِي وَقَدْ بَدَا

مِنَ الصَّرْمِ أَشْرَاطٌ لَهُ وَهْوَ رَائِحُ

وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الوَصْلَ مِنْكِ خَلَابَةٌ

كَجَارِي سَرَابٍ رَقْرَقَتْهُ الصَّحَاصِحُ

أَغَرَّكِ مِنَّا أَنَّ دَلَّكِ عِنْدَنَا

وَإِسْجَادَ عَيْنَيْكِ الصَّيُودَيْنِ رَابِحُ

وَأَنْ قَدْ أَصَبْتِ القَلْبَ مِنِّي بِغُلَّةٍ

وَحُبٍّ لَهُ فِي أَسْوَدِ القَلْبِ قَادِحُ

وَلَوْ أَنَّ حُبِّي أُمَّ ذِي الوَدْعِ كُلَّهُ

لِأَهْلِكِ مَالٌ لَمْ تَسَعْهُ المَسَارِحُ

يَهِيمُ إِلَى أَسْمَاءَ شَوْقًا وَقَدْ أَتَى

لَهُ دُونَ أَسْمَاءَ الشَّغُولُ السَّوَانِحُ

وَأَقْصَرَ عَنْ غَرْبِ الشَّبَابِ لِدَاتُهُ

بِعَاقِبَةٍ وَابْيَضَّ مِنْهُ المَسَائِحُ

وَلكِّنَهُ مِنْ حُبِّ عَزَّةَ مُضْمِرٌ

حَبَاءً بِهِ قَدْ بُطِّنَتْهُ الجَوَانِحُ

تُصَرِّدُنَا أَسْمَاءُ دَامَ جَمَالُهَا

وَيَمْنَحُهَا مِنِّي المَوَدَّةَ مَانِحُ

خَلِيلَيَّ هَلْ أَبْصَرْتُمَا يَوْمَ غَيْقَةٍ

لِعَزَّةَ أَظْعَاناً لَهُنَّ تَمَايُحُ

ظَعَائِنُ كَالسَّلْوَى الَّتِي لَا يَحُزْنَهَا

أَوِ المَنِّ إِذْ فَاحَتْ بِهِنَّ الفَوَائِحُ

كَأَنَّ قَنَا المِرَّانِ تَحْتَ خُدُورِهَا

ظِبَاءُ المُلَا نِيطَتْ عَليْهَا الوَشَائِحُ

تَحَمَّلُ فِي نَجْرِ الظَّهِيرَةِ بَعْدَمَا

تَوَقَّدَ مِنْ صَحْنِ السُّرَيْرِ الصَّرَادِحُ

عَلَى كُلِّ عَيْهَامٍ يَبُلُّ جَدِيلَهُ

يُجِيلُ بِذِفْرَاهُ وَباللِّيتِ قَامِحُ

خَلِيلَيَّ رُوحَا وَانْظُرَا ذَا لُبَانَةٍ

بِهِ بَاطِنٌ مِنْ حُبِّ عَزَّةَ فَادِحُ

سَبَتني بِعَينَي ظِبيَةٍ يَستَنيمُها

أَغَنُّ البُغامِ أَعيَسُ اللَّونِ راشِحُ

إِلَى أُرُكٍ بِالجِزْعِ مِنْ بَطْنِ بِيشَةٍ

عَلَيْهِنَّ صَيَّفْنَ الحَمَامُ النَّوَائِحُ

كَأَنَّ القَمَارِيَّ الهَوَاتِفَ بِالضُّحَى

إِذَا أَظْهَرَتْ قَيْنَاتُ شَرْبٍ صَوَادِحُ

وَذِي أُشُرٍ عَذْبِ الرُّضَابِ كَأَنَّهُ

إِذَا غَارَ أَرْدَافُ الثُّرَيَّا السَّوَابِحُ

مُجَاجَةُ نَحْلٍ فَي أَبَارِيقَ صُفِّقَتْ

بِصَفْقِ الغَوَادِي شَعْشَعَتْهُ المَجَادِحُ

تَرُوقُ عُيُونَ اللّائِي لَا يَطْمَعُونَهَا

وَيَرْوَى بِرَيَّاهَا الضَّجِيعُ المُكَافِحُ

وَغُرٍّ يُغَادِي ظَلْمَهُ بِبَنَانِهَا

مَعَ الفَجْرِ مِنْ نَعْمَانَ أَخْضَرُ مَائِحُ

قَضَى كُلَّ ذِي دَيْنٍ وَعَزَّةُ خُلَّةٌ

لَهُ لَمْ تُنِلْهُ فَهْوَ عَطْشَانُ قَامِحُ

وَإِنِّي لَأَكْمِي النَّاسَ مَا تَعِدِينَنِي

مِنَ البُخْلِ أَنْ يَثْرِي بِذَلِكَ كَاشِحُ

وَأَرْضَى بِغَيْرِ البَذْلِ مِنْهَا لَعَلَّهَا

تُفَارِقُنَا أَسْمَاءُ وَالوُدُّ صَالِحُ

وَأَصْبَحْتُ وَدَّعْتُ الصِّبَا غَيْرَ أَنَّنِي

لِعَزَّةَ مُصْفٍ بِالمَنَاسِبِ مَادِحُ

أَبَائِنَةٌ يَا عَزُّ غَدْواً نَوَاكُمُ

سَقَتْكِ الغَوَادِي خِلْفَةً وَالرَّوَائِحُ

مِنَ الشُّمِّ مِشْرَافٌ يُنِيفُ بِقُرْطِهَا

أَسِيلٌ إِذَا مَا قُلِّدَ الحَلْيَ وَاضِحُ