ما للورودِ بأرضنا تُسْتامُ؟
أسمعتُمُ أنّ الورودَ تُضامُ؟
يا شامُ يا بنتَ الرّحيق وروحَهُ
مَنْ ذا يُعذّبُ وردةً يا شامُ؟
فُجِعَتْ طيورُ الحُبِّ في آجامها
وَلَكَمْ تهاوتْ في القلوبِ سهامُ
يا للرزايا إذ تحِلُّ بساحها
فتضِجُّ هولاً بالذي يُستامُ
هيديسُ قد جاسَ الدّيارَ بشؤمهِ
فتناثرت من خطوِهِ الآثامُ
طُوِيَتْ مرابعُها وهُنَّ محاسنٌ
فُجعتْ حرائرُها وهُنَّ كرامُ
أقوَتْ وفيها عُدّةٌ من أهلها
وخلَتْ وفيها كَثْرةٌ وزِحامُ
يا ويحَهُمْ كيف استباحوا جنّةً
للياسمين ترومُها الآرامُ
غصّتْ حروفي والحروفُ بها هوىً
أهوى الشآمَ وللهوى إيلامُ
دارُ الجمال فكلّما ذُكِرَتْ لنا
هاجتْ لها من وجدها الأقلامُ
سَكَبَتْ بمكلوم القلوب مُدامَها
فجثا على أعتابها الإلهامُ
هتفت بنا يا صحبُ هل من حالمٍ
غَرِدٍ تسوغُ حداءهُ الأفهامُ
فأتيتُ صبّاً في عباءة شاعرٍ
بثّتْ لواعِجَهُ لها الأنغامُ
وافيتُها روحاً تُسامِرُ حُلْمَها
فاستعبَرَتْ حُزناً بها الآطامُ
كم مِنْ كريمٍ سيمَ في عَرَصاتِها
ويلاهُ حينَ ابنُ الكرام يُسامُ
كم من صغيرٍ شيَّبتْهُ صُروفُها
فالأرضُ نارٌ والسّماءُ جَهامُ
كم حُرَّةٍ شّقَّ الصدورَ نداؤها
لم يستجبْ للحُرَّةٍ الأصنامُ
لَكأنّما ارتحلَ النّدى عن قومنا
فاشتدّ في إذلالها الأزلامُ
فلقد غدت أرضُ الشآم جريحةً
والعربُ عنها سمَّرٌ ونيامُ
تغدو بها الأنسامُ مثقلة الجوى
وتروحُ مُزْنٌ في السماء سِجامُ
ولَكَمْ بثثنا الشامَ قصّةَ وجدنا
واليوم وِقْفَتُنا بها إلمامُ
يا شامُ عُذراً إن تقاعس ركبُنا
ما ظلَّ فينا للوغى مقدامُ
هلكَ الأُلى مَنْ للحِمامِ نفوسُهم
تاقت وهم في النائبات قِيامُ
طلاّبَ مجدٍ لا يُدانى مجدُهم
لله كيف تهاوت الأعلامُ
الشامُ شامُ الله نبضُ قلوبنا
والصّادحون بحبّها أرحامُ
عهداً لشام الرّوح نحفظ عهدها
ما لاحَ بدرٌ واستبان غمامُ