تخطَّ إلى المحتوى

يا ظبية رحلت فاستمطرت حدقي

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

يا ظبيةً رَحَلَتْ فاسْتَمْطَرَتْ حَدَقي

تالله ما اجتمعتْ من بعدِها مِزَقي

تبكي النّوافِذُ شمسَ الأمس لم تَرَها

وَضيَّعَتْ خَطْوَها مَجْهولةُ الطُّرُقِ

مُنْذُ استبدَّ بها التِرحالُ فانكسَفَتْ

والرُّوحُ في حَزَنٍ والقَلْبُ لم يُفِقِ

تمْتَدُّ من هدأة الذّكرى لتعرُجَ بي

إلى عوالمها في صَحْوَةِ الألَقِ

ما زِلْتُ أذكُرُها تحكي بنفسجةً

تمحو برقّتها ما فيَّ من نَزَقِ

فالنّجمةُ اقْتَبَسَتْ مِنْ حُسْنِ طَلْعَتِها

والزّهرَةُ ارتَشَفَتْ مِنْ نَشْرِها العَبِقِ

كم ليلةٍ حَضَنَتْ عَينايَ صورتَها

طيفاً يطارحني عشقاً إلى الفلقِ

ما حِرْتُ إذ نَظَرَتْ للبدْرِ تَرْمُقُهُ

إلا بِمُتَّسِقٍ يَرْنو لِمُتَّسِقِ

يا أنتِ يا لُغةً فجري تنفَّسَها

فاستَنْبَتَتْ شجني بَوحاً على الورقِ

شوقاً نَزَفْتُ، وبعضُ الشّعرِ يرْسُمُني

فالحُزْنُ قافيتي والوَزْنُ مِنْ أرَقي

ما عَسْعَسَتْ ظُلَمي إلا أنِسْتُ بها

وطارَ بي طَبَقٌ منها إلى طَبَقِ

إمَّا بَكَوْا وَلَهاً في إثْرِ مَنْ عَشِقوا

إنِّي نَزَفْتُ لها روحي من الحدَقِ

يا ويْحَها صَدَعَتْ قلباً تعشَّقها

أسْتَعْذَبَتْ كَمَدي!، أم غرَّها خُلُقي!

لو أنّها رَفَقَتْ ما فارَقَتْ وَلِهاً

قد بات ناظِرُهُ المحزونُ في حَرَقِ

عُذراً إذا انْكَسَفَتْ في ظِلِّها سُرُجي

فالحرْفُ في لُغَتي قد مالَ للشَّفَقِ

لو كُنتُ مُقْتَدِراً قايَضْتُ غُربَتَها

ما اسْطَعْتُ من ذَهَبٍ أو حُزْتُ من وَرِقِ

لكنّهُ قدرٌ قهراً يسيرُ بنا

والشّمْسَ يُسْلِمُها قَسْراً إلى الغَسَقِ