يَا صَاحِ قَدْ جَادَتْ بِدَمْعٍ هَمْلِ
عَيْنُكَ مِنْ عَهْدِ الصِّبَا وَ جُمْلِ
وَ اسْتَبْطَرَتْكَ بِالْمَلِيعِ الثَّمْلِ
بَاقِى مَغَانِي الْغَانِيَاتِ الْكُحْلِ
كَأَنَّهُنَّ وَ التَّنَائِي يُسْلِي
بِالرَّقْمَتَيْنِ قِطَعٌ مِنْ سَحْلِ
وَ الهَجْرُ قَطَّاعٌ حِبَالَ الْوَصْلِ
وَ الشَّيْبُ دَاءٌ مَالَهُ مِنْ غِسْلِ
لَمَّا ازْدَرَتْ نَقْدِي وَ قَلَّتْ إبْلِي
تَأَلَّقَتْ وَ اتَّصَلَتْ بِعُكْلِ
خِطْبِي وَ هَزَّتْ رَأْسَهَا تَسْتَبْلِي
تَسْأَلُنِي مِنَ السِّنِينَ كَمْ لِي
فَقُلْتُ لَوْ عُمِّرْتُ سِنَّ الْحِسْلِ
أَوْ عُمْرَ نُوحٍ زَمَنَ الْفِطَحْلِ
وَ الصَّخْرُ مُبْتَلٌّ كَطِينِ الْوَحْلِ
صِرْتُ رَهِينَ هَرَمٍ أَوْ قَتْلِ
أَوْ خَرِقًا مِنْ طُولِ عَهْدٍ يُبْلِي
تِلْكَ اللَّيَالِي بِالنَّهَارِ الْوُصْلِ
إِنْ ثَبَتَ الرُّوحُ انْتََزَعْنَ عَقْلِي
أَوْ طَبَّقَتْ دَاهِيَةٌ لَا تُعْلِي
إِنِّي وَ قَدْ أُمْضِي مَقَالَ الْفَصْلِ
يَكْفِيكَ نِكْلِي بَغْيَ كُلِّ نِكْلِ
وَ السَّابِقُ الصَّادِقُ يَوْمَ الْمَعْلِ
كَسَبْقِ صَمْصَامَةَ يَوْمَ الْمَهْلِ
وَ الْجُرْبُ أَكْوِي عَرَّهَا وَ أَطْلِي
بِالْقَارِ أَوْ بِالْقَطَِرَانِ الشَّعْلِ
وَ قَاتِلٍ حَوْبَاءَهُ مِنْ أَجْلِي
لَيْسَ لَهُ مِثْلِي وَ أَيْنَ مِثْلِي
إِذْ جَدَّ بِالْقَوْمِ نِضَالُ النَّضْلِ
وَلِي إِذَا نَاضَلْتُ سَهْمُ الْخَصْلِ
وَ مَدَّ غَلْوِي مُسْتَقِيمَ النَّبْلِ
بَلْ بَابِ مَحْجُوبٍ شَدِيدِ الْقُفْلِ
سَاوَرْتُهُ مُعْتَرِفًا بِأَكْلِي
بِالصِّيتِ وَ الْعَجَّاجِ غَيْرِ غُفْلِ
وَ أَنَا إِنْ حَافَلَ يَوْمُ الْحَفْلِ
وَ غَشَّ ذُو الضَّبِّ وَ دَاءُ الْحَقْلِ
وَ الْحَرْبُ تَشْرَى بِالْكِشَافِ الْمَغْلِ
أَرُدُّ رَجْسَ الشِّقْشِقَاتِ الْهُدْلِ
يَحْفِزُهَا زَأْرٌ كَضَرْبِ الطَّبْلِ
بَيْنَ مِجَذَّاتِ الرَّجَاجِ الْعُصْلِ
أَكْتَسِرُ الْهَامَ وَ مَرًّا أَخْلِي
أَطْبَاقَ ضَبْرِ الْعُنُقِ الْجِرْدَحْلِ
إِذَا انْتَحَى بِالْمِخْدَرَيْنِ قَصْلِي
أَلْقَى كَرَادِيسَ الْعَفَرْنَى الْعَبْلِ
فِي شَجْرِ مَضَّاغٍ جُرَازِ الْأَكْلِ
بَلْ جَوْزِ غَبْرَاءَ شَطُونِ الحَبْلِ
أَصْدَاؤُهَا مُسْتَعْبِرَاتُ الشَّكْلِ
تَسْتَنُّ فِيهَا أُمَّهَاتُ السَّخْلِ
مِنَ النِّعَاجِ وَ الظِّبَاءِ الْخُذْلِ
وَ كُلُّ زَجَّاجٍ سُخَامِ الْخَمْلِ
تَبْرِي لَهُ فِي زَعِلَاتٍ خُطْلِ
هِقْلَةُ شَدٍّ تَنْبَرِي لِهُقْلِ
يَنْشَقُّ مَوَّارُ السَّرَابِ الضَّهْلِ
وَ لَوْنُ هَبْوَاتِ الْقَتَامِ الطَّسْلِ
عَنْ عَاتِقَيْهَا كَانْشِقِاقِ السَّجْلِ
جَاوَزْتُهَا بِاليَعْمَلَاتِ الْفُتْلِ
مِنْ كُلِّ عُبْرٍ كَأَتَانِ الضَّحْلِ
تَنْجُو إِذَا الْهَادِي دَعَا بِالْهَبْلِ
وَ غَارَ أَرْدَافُ النُّجُومِ الْعُزْلِ
مَعًا وَشَتَّى كَارْفِضَاضِ الْإِجْلِ
وَأَتَخَطَّى بِجُلَالٍ سَبْلِ
يَطْوِي الْمَرَوْرَى بِيَدٍ وَرِجْلِ
ذَا الْعَرْضِ مِنْ سَاحَتِهَا أَوْ هَجْلِ
مَضْرُوجَ أَضْرَاجِ الْبِلَادِ الثُّجْلِ
وَإِنْ هَدَى مِنْهَا انْتِقَالَ النَّقْلِ
فِي مَتْنِ ضَحَّاكِ الثَّنَايَا أَزْلِ
إِلَى صَرًى جَمَّاتُهُ كَالْغِسْلِ
لِلْعَنْكَبُوتِ سِلْسِلٌ مِنْ غَزْلِ
عَلَيْهِ مِنْ مَهَلْهَلَاتٍ طُحْلِ
قَلَّصْنَ عَنْهُ فِي لِهَامِ السُّبْلِ
مُغْبَرَّ أَعْنَاقِ الْجِبَالِ الْجُزْلِ
وَ جَوْزِ وَجْنَاءَ كَجَوْزِ الْبَغْلِ
قُفٍّ كَظَهْرِ الشَّارِفِ السِّبَحْلِ
إِذَا انْتَحَتْ قَصْدِي نَحَاهَا عَدْلِي
بِالنَّهَضَانِ وَ الْوَجِيفِ الذَّمْلِ
كَأَنَّ أَعْنَاقَ الْبُرَى فِي الْجُدْلِ
قَوَّمْنَ سَاجًا مُسْتَخَفَّ الْحَمْلِ
تَنْشَقُّ أَعْرَافُ الْأُبَابِ الْجَفْلِ
عَنْ صُدُعٍ يَقْمُصْنَ بَعْدَ الزَّجْلِ
بِكُلِّ قَرْوَاءَ طَمُوحِ الدَّقْلِ
تَهْتَزُّ فِي الْمَاءِ اهْتِزَازَ الرَّأْلِ
فَإِنْ تُفِقْ رَاحِلَتِي وَ رَحْلِي
فَقَدْ أَرَانِي وَ الصِّبَا مِنْ شُغْلِ
صَاحِبَ دُنْيَا مُسْتَلِحَّ الْوَهْلِ
وَ قَدْ أَرَانِي آمِلًا اَسْتَمْلِي
وَ قَدْ يَعُودُ الْقَوْلُ أَوْ أَسْتَبْلِي
وَ كُنْتُ أُمْسِي نَائِيًا عَنْ أَهْلِي
وَ عِنْدَهُ مِقْدَارُ كُلِّ أَجْلِ
وَ قَدْ عَلِمْتُ غَيْرَ قَوْلِ الْبُطْلِ
مَا عَنْ خِلَاطِ فِتْنَةٍ مِنْ وَعْلِ
إِذَا الْغَوَانِي اقْتَدْنَنَا بِالْهَزْلِ
قَدْ كَانَ قَوْمٌ أُفْتِنُوا بِالْعَجْلِ
وَ خَضْبِ أَطْرَافِ الْبَنَانِ الطَّفْلِ
لِذِي الْهَوَى تَبْلٌ بِغَيْرِ تَبْلِ
لَمَّا اكْتَسَتْ مِنْ ضَرْبِ كُلِّ شَكْلِ
صُفْرًا وَ خُضْرًا كَاخْضِرَارِ الْبَقْلِ
وَ عُلِّقَتْ مِنْ أَرْنَبٍ وَ نَخْلِ
كَثَمَرِ الْحُمَّاضِ غَيْرِ الْخَشْلِ
فِي جِيدِ عَيْنَاءَ طَرُودِ الرَّبْلِ
وَ أَبْرَقَتْ فِي مُبْرِقَاتٍ كُحْلِ
بَرْقَ الْغَمَامِ الْمُسْتَهِلِّ الْهَطْلِ
إِذَا وَصَلْنَ الْعَوْمَ بِالْهِرَكْلِ
رَجْرَجْنَ مِنْ أَعْجَازِهِنَّ الْخُزْلِ
أَوْرَاكَ رَمْلٍ وَ الِجٍ فِي رَمْلِ
مِنْ رَمْلِ يَُرْنَى أَوْ رِمَالِ الدُّبْلِ
يَجْثِي عَلَى بَرْدِيِّ غَيْلٍ خَدْلِ
وَ كُنَّ ذَا الْقُرْحِ قَتَلْنَ قَبْلِي
وَ كُنَّ لَايَطْلُبْنَهُ بِذَحْلِ
فَإِنْ تَرَيْنِي كَالْحُسَامِ النَّحْلِ
فَلَّلَ غَرْبِي وَ ابْتَرَى مِنْ نَصْلِي
مِرَّةُ أَيَّامٍ نَقَضْنَ حَبْلِي
بَعْدَ الْقُوَيْ عَنْ مُسْتَمِرِّ الْفَتْلِ
فَإِنْ تَرَيْ بَعْدَ الشَّبَابِ الرَّسْلِ
وَ بَعْدَ نَفْحِي لِمَّتِي وَ رَفْلِي
مُخْرَوِّطِ الْجِلْدِ حَدِيثِ الصَّقْلِ
عَلَيَّ ثَوْبُ الْكِبَرِ الْهِدَمْلِ
وَ قَدْ أَرُوقُ بِالْقَصِيِبِ الْجَثْلِ
أَلْفُنُقَ الْإِخْلِيجَ ذَاتَ الْبَعْلِ
وَ الْعِيطُ قَدْ يَرْمِينَنَا بِالْبَهْلِ
فَقَطَعَتْ أَرْوَى الْقُوَي مِنْ وَصْلِي
كَأَنَّها مَقْلِيَّةٌ أَوْ تَقْلِي
إِذَا فَلَتْهَا لَمْ تَجِدْ مَا تَفْلِي
جَلْحَاءَ بِئْسَتْ مُسْتَغَاثُ الْقَمْلِ
وَ هْيَ تُجَنَّى رُمِيَتْ بِخَبْلِ
ذَاتُ الْوِشَاحَيْنِ وَ ذَاتُ الْحِجْلِ
قَالَتْ وَ كِفْلُ اللَّوْمِ شَرَّ كِفْلِ
أَلََّا تَمِرُّ مِرَّةً أَوْ تُحْلِي
إِذَ عَضَّ أَنْيَابُ السِّنِينَ الْعُصْلِ
فَقُلْتُ قَوْلَ مَرِسٍ ذِي مَحْلِ
لَوْ أَنَّنِي أُعْطِيتُ عِلْمَ الْحُكْلِ
عَلِمْتُ مِنْهُ مُسْتَسِرَّ الدَّخْلِ
عِلْمَ سُلَيْمَانَ كَلَامَ النَّمْلِ
مَارَدَّ أَرْوَى أَبَدًا عَنْ عَذْلِي
مَا إِنْ تَزَالُ الدَّهْرَ غَضْبَى تَغْلِي
تُمْلِي عَلَى شَيْطَانِهَا مَا تُمْلِي
تُؤْذِي وَ لَا تُغْنِي قِبَالَ نَعْلِ
كَأَنَّهَا مَجْنُونَةٌ فِي كَبْلِ
تَدْعُو بِأَسْمَاءِ الشَّقَا وَ تُشْلِي
كَمَا دَعَا دَاعِي كِلَابٍ مُخْلِ
وَ قُلْتُ إِذْ وَسْوَسَ أَهْلُ السَّمْلِ
وَ مَا الْمُنادِي ضَاحِيًا بِالْخَتْلِ
قَدْ تُدْرَكُ الْحَاجَاتُ بَعْدَ الْمَطْلِ
بِاللَّهِ وَ الْمَائِحُ غَيْرَ وَغْلِ
تُقْضَى فَتَأْتِي مِنْ طَرِيقٍ سَهْلِ
وَ يَبْتَغِي بِالْمَدْحِ أَهْلُ الْفَضْلِ
وَ إِذْ رُمِينَا بِالْخُطُوبِ الثُّعْلِ
جِئْنَا بِأَبْكَارٍ وَ حَاجٍ بُزْلِ
إِلَيَّ اَمْرِئٍ ضَخْمِ الدَّسِيِعِ جَزْلِ
يُنَاهِبُ الْمُدْلِينَ حِينَ يُدْلِي
بِوَاسِعِ الْفَرْغِ رَحِيبِ السَّجْلِ
يَمُدُّ مِنْ حَوْمَاتِ غَيْرِ مُكْلِ
ثَغْبَ دُجَيْلٍ فِي سَوَاقِي دِجْلِ
فَرْعٌ سَقَى مِنْهُ نُضَارَ الْأَثْلِ
طَيِّبُ أَعْرَاقِ الثَّرَى فِي الْأَصْلِ
فَحْلٌ سَمَا لِلْمَجْدِ وَ ابْنُ فَحْلِ
تَرَاهُ فِي صُورَةِ غَيْرِ بَسْلِ
كَالْبَدْرِ أَعْرَاهُ الظَّلَامُ الْمُجْلِي
لَيْسَ تُرَابُ أَرْضِهِ بِمَحْلِ
مِنْ سَحِّهِ الدِّيمَةَ بَعْدَ الْوَبْلِ
كَأَنَّمَا يُعْطَى الْجَدَا بِالسُّؤْلِ
لَمْ يَثْنِ كَفَّيْهِ لِجَامُ الْبُخْلِ
وَ لَا تَعَقَّاهُ يَمِينُ الْمُؤْلِي
مُبْتَاعُ مَجْدٍ يَشْتَرِي فَيُغْلِي
أَبْدَأَ فِي الشُّبَّانِ غَيْرَ زِمْلِ
وَ سَادَ كَهْلًا لِتَمَامِ الْكَهْلِ
فَرَّاجُ غَمَّي فِي اخْتِلَاطِ الْأَرْلِ
إِذَا اسْتَخَفَّ الْحِلْمَ طَيْرُ الْجَهْلِ
أَنْتَ ابْنُ أَقْوَامٍ بِهِمْ نَسْتَعْلِي
اَلْحَامِلُونَ أَوْقَ كُلِّ ثِقْلِ
بِرُحْبِ أَعْطَانِهِمْ وَ الْبَذْلِ
يَكْفُونَ أَثْقَالَ الْأُمُورِ الْبُجْلِ
وَ أَنْتَ يَا ابْنَ الْعُمُرَيْنِ الْمُبْلِي
خَيْرًا عَلَى عَضِّ الْأُمُورِ الْبُزْلِ
نَائِلَ وَهَّابٍ هَنِيءَ النُّحْلِ