شُكرًا يبُثُّه خَاطِري وفُؤادي
لكَ يا أخِي حتى أفي بسَدادِي
إنِّي أُهنِّئُ والحيَاءُ يلُفُّني
حَتَّى أُغَالب كبْوةً لجَوَادِي
عُذْرًا فمَاليَ شَاغلٌ غيْرَ الذي
يُدْمي ويدْفعُ للْوَراءِ بِلادِي
لنْ نَنْسى إجْرامَ الذينَ تَفنَّنُوا
بسَفَالةٍ مِنْ طُغْمَة الأوْغادِ
لاشكَّ أنكَ مُثْقَلٌ بِهُمُومها
مِثْلي ومِثْلكَ عاجِزٌ ليُفَادِي
مَاذا سنَفْعلُ والكُرُوبُ تهَاطَلتْ
إلاَّ الدُّعاءَ وسِيرةَ الأمْجادِ؟
اليومَ ((هُلفُوتُ الزَّمَان)) يُشينُنَا
ملكَ السِّلاحَ فأعْيَا كُلَّ مُنادِ
بئْسَ الرِّجَالُ المُدَّعُونَ بِبُوقِهمْ
كُلٌّ سَعى بَيْن الوَرَى ليُعادِي
وتَموتُ قهْرًا حينَ يَعْلو صِياحُهُم
فتَرَى البَياضَ مُلوَّثًا بسوادِ
لا لَنْ تَفِيقَ بسَكْرةٍ مِنْ جَامِهِمْ
إلاَّ وقدْ نهَبُوا وَفيرَ الزَّادِ
فالحالُ حَالُ النَّاسِ في أفْكَارِهِمْ
خُدِعُوا فَجَدُّوا إلى الأسَى بِسُهادِ
كلٌّ يُقاتِلُ أوْ يُقتّلُ دُونَما
وَعْيٍ فَتلْكَ مَشِيئةُ الأسْيَادِ
بَاعُوا الضَّمائِرَ والنُّفُوسَ تَكَالُبًا
فالمالُ أعْمَى بَصيرةَ المرْتَادِ
لا لمْ يُراعُوا في الخَلائِقِ ذِمَّةً
بلْ همُّهُم غُنْمٌ لكُلِّ مَزَادِ
فالطيِّبُون الحَالِمونَ مَصيرهُم
لُغَة الدُّعاءِ بِوافِرِ التِّرْدادِ
وتلاسَنَ الفُرَقاءُ جْهَلاً بيْنَهُم
بقَبيحِ قَولٍ جَاءَ كالإلْحادِ
كلٌّ يلوِّحُ بالسِّلاحِ مُكبِّرًا
ظُلمًا يُقتِّل إخوةَ الأكْبادِ
والشَّعْبُ كبْشٌ للْفِدَاءِ وجُرْمُهُ
أنْ أعْطَى أمْناً للدَّخِيلِ العَادِي
يا ويْلَهُمَ فاقُوا الذِّئابَ بلؤْمِهم
نَهبُوا الطَّريِفَ وألحَقُوهُ تَلادِي
واللهُ يعْلَمُ ما أضَاعُوا وأفْسَدُوا
وعِقَابُهم في الحَشْرِ بالمرْصادِ
دعْهُم أَخي كُلُّ الأمُورِ بِوقْتها
تَأْتي لتُخْبِر عَنْ جميلِ مُرادِي
لا تبْتئِسْ وانْظرْ بخيْرٍ إنَّها
بلد المَصاعِب والرِّجالُ تُنادِي
من بدْءِ بدءِ الخَلْق كانَتْ تقْتَضِي
سُنَنُ الحيَاة بمِيزَةِ الأضْدادِ
أبْشِرْ بخيْرٍ فالجَميعُ مَصِيرُهمْ
إمَّا جِنانًا أوْ سَحيقَ الوَادِي
هيَ هَكذَا تبْدُو الحَيِاةُ مليئَةً
شَوْقًا وشَوْكًا غِبْطةً لسُهَادِ
والكلُّ أمْعَنَ في التَّشَاؤمِ كالَّذي
في أيْمةٍ لجأ الى المِزْرادِ
يتَليَّثُونَ المَاضِي قَبَّح سَعْيَهم
ذاكَ الفَصِيلُ لِخِسة الأحْفادِ
فلقَدْ تعوَّدوا ذِلةً ومَهانَةً
وحَدَوْا تزلُّف حِرْفَة القوَّادِ
منْ ذَا الذي أوْدَى بنَا لِمجَاهَلٍ
غيْرَ اللَّعِينِ وطُغْمَةِ المُوسَادِ
هتَكُوا العُرُوضَ ويتَّمُوا وتفَنَّنُوا
في الخُلْفِ والتَّجْهيِلِ والإبْعادِ
حكَمُوا قُرُونًا ما رأيْنا بَوارِقًا
في الأُفْق تَلْمعُ كالسَّرابِ البَادِي
وغَدا شَتَاتُ النَّاسِ بيْنَ مُهَاجرٍ
ومُطَارَدٍ ومُكبّلِ الأصْفادِ
ومُخَطَّطاتُ الشَّرِّ تبْدُو جَليّة
الفِكْر أبْدَعَ للْهَوى الوَقّادِ
يا لاهِثِينَ ورَاءَهمْ مَاذا جَرَى
فاليَوْم نحْصُدُ شوْكَهُمْ بأيادِ
شتَّانَ بيْنَ الأمْس واليوْمِ الذي
كُلٌّ يُعبِّرَ صَادِحًا بعِنَادِ
فالماضِي أشْبعَ ميْتَه ورِجالُنَا
وضَعتْ رجُومَ الرَّمْس للآبادِ
حتَّى وإنْ عمَّ الضَّبابُ لوَهْلةٍ
فالمُزْنُ تُؤْتِي الخيْرَ للمُرْتادِ
يا غَافِلينَ أفِيقُوا إذْ كنْتُمْ على
وشَكِ المَواتِ بقبْضَةٍ مِنْ سَادِ
وطنٌ إذَا لمْ ننْتبه لِمآلهِ
خيْلُ العدوِّ مُسرَّجٌ بعَتادِ
هلاَّ نُصَارحُ بعْضَنَا بحَقِيقةٍ
تُجْلِي الهُمومَ وحُرْقة الأكْبادِ
أنَّ الذي نَلْقَاهُ شَرّ بليَّة
لِجلاِئه طُهْرٌ مِنَ الأحْقادِ
أَمَ ينْتَبه أبْطَالُنا وشُيوخُنا
ثُوَّارُنا حُكَّامُنا لِمرادِ
اللهَ أسألُ أنْ يُهدّي نُفوسَنا
ويُزيلَ عنها وحْشةَ الأنْكادِ