تخطَّ إلى المحتوى

أحبك لا لأن الحب يغويني

الكامل

١٧ بيت

النسيب

أُحِبُّكَ لا لِأَنَّ الحُبَّ يُغْوِينِي

بَلْ لِأَنَّكَ رُوحُ الرُّوحِ وَالدِّينِ

رَأَيْتُ فِيكَ صَلَاةَ القَلْبِ خَاشِعَةً

فَصَارَ ذِكْرَاكَ مِحْرَابِي وَتَكْوِينِي

إِذَا ابْتَسَمْتَ تَهَاوَى الصَّبْرُ مُعْتَذِرًا

وَقَالَ: هَذَا هَوًى أَقْوَى مِنَ الطِّينِ

وَإِنْ تَنَفَّسْتَ اخْتَنَقَ اللَّيْلُ مِنْ فَرَحٍ

كَأَنَّ صَدْرَكَ فَجْرٌ دُونَ تَلْوِينِ

أَمُوتُ شَوْقًا وَلَا أَشْكُو تَقَلُّبَهُ

فَالمَوْتُ فِي الحُبِّ مِيلَادُ المُحِبِّينِ

أَرَاكَ فِي الحَرْفِ، فِي آيَاتِيَ الأُولَى

وَفِي دُعَائِي بَصَوْتٍ بَاتَ يَشْجِينِي

أُحِبُّكَ الحُبَّ عَفًّا لَا يُدَنِّسُهُ

ظَنٌّ، وَلَا تَمَسُّهُ كَفُّ الشَّيَاطِينِ

فَإِنْ سَأَلْتَ: إِلَى أَيْنَ الهَوَى؟ قُلْتُ

إِلَى الفَنَاءِ... إِلَى نَبْضِ المَسَاكِينِ

إِلَى الضَّرِيحِ الَّذِي يُدْعَى "أَنَا" تَعَبًا

حِينَ انْتَهَيْتُ وَلَمْ يَبْقَ الَّذِي يُحْيِينِي

أُحِبُّكَ الحُبَّ إِنْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ

صَارَ الزَّمَانُ غُبَارًا ثُمَّ يَطْوِينِي

وَإِنْ هَجَرْتَ مَضَيْتُ الصَّمْتَ مُتَّشِحًا

فَالجُرْحُ يَكْفِينِي.. وَلَا يَكْفِينِي

أَمُوتُ، لَا خَنْجَرٌ فِي الصَّدْرِ يَقْتُلُنِي

لَكِنْ يَقْتُلُنِي شَوْقِي وَتَأْمِينِي

فَلَا تَلُمْنِي إِذَا مَا مُتُّ مُبْتَسِمَةً

فَالمَيْتُ فِي الحُبِّ حَيٌّ فِي الشَّرَايِينِ

وَمَا طَلَبْتُ مِنَ الدُّنْيَا سِوَى يَدِكَ

تُسَلِّمُ الرُّوحَ لِلرَّحْمَنِ يَبْرِينِي

فَإِنْ قُدِّرَ المَوْتُ، فَالمَوْتُ أُنْشُودَةٌ

وَإِنْ بَقِيتَ، فَحُبُّكَ سَيُبْقِينِي

وَإِنْ سَأَلُوا: مَتَى انْتَهَى الهَوَى؟ قُلْتُ

عِنْدَ الضَّرِيحِ.. هُنَا نَامَ المَحَازِينِي

هُنَا انْتَهَيْتُ، وَمَا انْتَهَى هَوًى أَبَدًا

فالعِشْقُ بَعْدَ الفَنَاءِ بِدَايَةُ السِّنِينِ