وأنا الذي هزَّ المدائنَ كلها
بقصيدةٍ تهِبُ الحياةَ تحضُّرا
وأنا الذي بينَ النجومِ مُتمِمٌ
بدرَ القوافي قبلَ أن تتبعثرَ
هيَّأتُ للأجيالِ بعدي سُلمًا
نحو المعالي فهْو درٌّ نُثِّرَ
وبنيتُ في الأفلاكِ بيتي نقشُها
وزنُ الخليلِ الحيِّ ليس مُكسرا
ورفعتُ فوقَ جبينِ مَن طلب العُلا
عِلْمًا يُضاء بهِ الوجودُ تفاخُرا
علّمتُ أجيالا رأوني مجدَهم
وبكوا قصيدتيَ العجوزَ تأثُرا
ورسمتُ للأحلامِ خطًا واحدًا
إنْ تستقمْ ترقوا وإلا تُحظَرَا
أتممتُ مبنى العاشقينَ بحكمةٍ
وكتبتُ للعُشاقِ عِشقا آخرا
علَّمتُ قيسًا كيفَ يروي حبَّنا
حتى يُحارِبَ حظَّهُ المُتعثرَ
وعلى ضفافِ النيلِ سِرتُ مُولَّها
أهِبُ الحنينَ لِمن أرادَ الكوثرَ
فأنا المُحِبُّ والمُحَبُّ والذي
آياتُهُ في الحبِّ لحنٌ للورى
خلَّفتُ بعدي مؤمنينَ بعشقنا
حتى غدونا في الخلودِ مِنائرا
في الليلِ تصفو للنجومِ قلوبُنا
تُبقي أئمتَهم غُزاةً أشهرَ
فالحبُّ عندي مِن صنيعِ إلهنا
والحبُّ عندي لا يُباع ويُشترى