تخطَّ إلى المحتوى

طال بي السير يا طموح

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

طال بي السَّيْرُ يا طموحْ

ويلتا كيف أستريحْ

كُلّما اجتزْتُ قمّةً

قلتَ ما زلِتَ في السفوح

كَيْفَ تحيا مناضلاً

أيها الطائرُ الجريح

أنت صيَّرْتَ أضلعي

هيكلاً يشتهي الضَّريح

ليتني كنت صخرةً

لا شعورٌ ولا جروح

صِيغَ من حرقة الأنينْ

والكآبات والشجونْ

غلّفتْهُ مواقدٌ

من دموع المعذّبين

كُلّما ذرَّ شارقٌ

في ليالٍ من الدُّجون

أخمدتْه يَدُ الأسى

ومحته يد السنين

كيف أحيا منعَّمًا

والبرايا محطَّمون

الصبابات كالجراحْ

فيه والشدو كالنواحْ

يا لَهُ في مسائِهِ

لم يذقْ متعة الصباح

كُلّمَا صاحَ بائسٌ

ضجَّ من لوعةٍ وصاح

جُنَّ مِنْ هَوْلِ ما يَرى

مات عدْلُ الورى وراح

أنت يا قلبُ زورقٌ

ضاع في ثورةِ الرِّياح

عجبًا تلك خَفْقَةٌ

بين مَوْجٍ من الدِّماءْ

آهِ لا تلك طَبْلَةٌ

قَرَعتْها يد الفناء

ملأ الرُّعبُ عالمي

من صداها على الجواء

وأرى الكونَ موكبًا

هَدَّهُ اليأس والشقاء

الحيارى مشوا به

واليتامى وذو العناء

أهُوَ الموتُ ما أهابْ

داعيًا ذابلَ الشَّبابْ

أنا أخشاه ذابحًا

بلبلاً من ضناه شاب

أنا أهواه إنّهُ

منقذ الخافق المذاب

الذي عاش أعينًا

ممعناتٍ إلى سراب

ليتني كنت ذَرَّةً

لَفَّها الطّينُ والتراب