دعهم يكيدون ما شاءوا وما رغبوا
ما زلتَ في قمّة العلياء تنتصبُ
دعهم يظنّون ما يُرضي مخاوفهم
إذ أبصروك على هام الردى تثبُ
يا عاليَ الشأن والتاريخ ملحمةٌ
تحكي بزوغك مهما أُسدلتْ حُجبُ
تبقى برغم ظلام الدهر مؤتلقاً
وتستفيق على أعتابك الحقبُ
غداً يدور بك التاريخ دورته
ومن رمادك يجتاح المدى لهبُ
أنت العراق عراق الرافدين ومَن
إلّاك أنت لهول الخطب يُنتدبُ
فمنك هبَّ صلاح الدين يحملهُ
شوقٌ إلى القدس من نهريك ينسكبُ
والقدس تبصر فجر النصر في غدها
إذ تُبصر الغيظ في بغداد يلتهبُ
ماذا يقولون؟ ذي حطين آتيةٌ
والزحف يوشك والميعاد يقتربُ
ماذا يقولون لو آن الأوان غداً
واجتاحهم بالمنايا جحفلٌ لجبُ
غداً ولا بدّ من يومٍ يكون لنا
فيهم بما قتلوا ظلماً وما اغتصبوا
نحن الذين سنبقى للورى أملاً
وعنفواناً له التاريخ ينتسبُ
فاستبشري يا رحاب القدس وابتسمي
مهما دجى الليل واشتدّت بكِ الكُرَبُ
آتون نحمل نصراً عزّ مطلبهُ
ومَن سوانا لنيل النصر يُرتقبُ؟