ذهبَ الشبابُ وحبُّها لم يذهبِ
رغمَ التقادم قد أقامَ بِزينبِ
تَتقلَّبُ الأيَّامُ إلا قلبهُ
ثبتٌ على الأشواقِ لم يَتقلَّبِ
هذا تعلّقُكَ الطويلُ مَرَدُّهُ
لوفاءِ قلبٍ في الهوى لم يكذبِ
بيضاءُ يلزمُها التعفّفُ بيتَها
بَعُدَ المَنالُ لِعاشقٍ مُترقّبِ
الدَّربُ ما أدنى لزينبَ فالذي
يُقصيكَ عنها كالضَّياعِ بِسبسبِ
بحجابِها روضٌ يحجّبُ روضةً
للحسنِ تُمنعُ عن كئيبٍ مُجدبِ
إنّي لأجهدُ في الدعاءِ لوصلِها
فَعَسَى يُجابُ دعاءُ مُضنىً مُتعبِ
إن قيلَ تسليهِ المدامةُ لمْ يجد
سلوانَها فكأنّهُ لم يشربِ
ترعى الفؤادَ هُيامَهُ حتى إذا
عَرَضَ السلوُّ تَردُّني لتطرُّبي
هل آثمٌ قلبي وعينيَ أبصرت
حوراءَ ساحرةً ولمْ تكُ مطلبي؟
فلئنْ رأيتُ سواكِ زينبُ كاعبًا
لم أفتتنْ بجمالها أو أخلبِ
لا تكتبوا ذنبَ العيونِ ومدّها
فالذنبُ ما أغوى الفؤادَ ولجّ بي
واللهِ أنساها وأجتنبُ الهوى
مهما أعذّبْ في هوى المتجنّبِ
كم أنتِ صاخبةُ الجمالِ خلوبةٌ
لا خيرَ في حسنٍ إذا لم يصخبِ
لا لنْ أعُدّ مكاسِبي ما لم أصبْ
حظّا لديكِ فما بها من مكسبِ
منّي على الظمآنِ زينبُ رِقَّةً
ليُلمّ شملُ فؤادِهِ المتشعّبِ
كي لا أعيشَ مبعثرًا متباعدًا
بينَ الشقاءِ وبينَ همٍّ مُنصِبِ