تخطَّ إلى المحتوى

سامني الدهر فوق ما أستطيع

الخفيف

٢١ بيت

الرثاء

سامني الدهر فوق ما أستطيع

وفؤادي خلين منه الضلوع

لائمي في البكاء خلفك عني

لا عداك المصاب والتقريع

ليلتي ليلة اللسيع ولكن

أين مني في وجده الملسوع

إنما الناس ضاعن ومقيم

وقرير الأجفان أو مفجوع

وفؤاد من المصاب خلي

وفؤادٌ من المصاب مروع

كنت للدهر لا يلين جماحي

بالرزايا حيث الصبور جزوع

عثر الدهر فاستلان جماحي

وعراني من المصاب الخشوع

وغدا الوجد يستطير فؤادي

فأنا خافق الفؤاد صريع

ودموعي سيل الغمام فمنها

لؤلؤ ناصعٌ ومنها نجيع

يا ركوباً على سبوح طموح

سيرها الوخد والونى والنسوع

ضامر يسبق النسيم ولكن

لا تراها تحس فيها الربوع

إن تخطيت عاملاً فأنحها

يتلألأ لك الجناب المنيع

أعلم الناس أحلم الناس طراً

أصبر الناس إن دهاه الفضيع

زاهدٌ في سوى الإله ولكن

في ثنايا الخطب المهول طلوع

قلت للمجتدين بحر نداه

أين موسى وأين ذاك الصنيع

كان فينا ربيع كل البرايا

مثل ما كان في الزمان الربيع

ملأ الخافقين شرقاً وغرباً

فيض جودٍ تسد فيه الشروع

إن يكن راعه المنون بسخف

طالما كان للمنايا يروع

نثل الدهر سهمه في البرايا

فتداعى منها العماد الرفيع

طود حلمٍ على السماء تعالى

طالما في ذراه طالت ربوع

لا ترم مثله فذاك محال

عز يوماً إلى السماء الطلوع