يا نيلُ سحرك في الدجى قنديلُ
قد شاقني من ثغركَ التقبيلُ
أحرمتني من شهدِ عَطفكَ نشوةً
أم صار شَهدُك كالمُرارِ يسيلُ
وبخلتَ، لم تمننْ عليَّ بقطرةٍ
هلْ أنتَ يا سرَّ الحياةِ بخيلُ
وأسرتني رغمَ الجراحِ بنظرةٍ
فكأنها بينَ العيونِ رسولُ
ظمأٌ بقلبي من روابيكَ ارتوى
عشقاً ندياً شاهدته سهولُ
فسلِ الكواكبَ كم سهرتُ بليلها
يدنو بقربي وصلُكَ المأمولُ
يدنو فيغزو كلَّ كلَّ جوانحي
فيزينُ هامَ صبابتي إكليلُ
ويُزيدُ من سحرِ الحياةِ تجملاُ
ما ذاكَ يا أملَ الفؤادِ قليلُ
يُمناك في وهجِ النهارِ نديةٌ
يسراكَ في حلكِ الدًجى قنديلً
تحنو علينا والنماء بك اهتدى
باتتْ قطوفُ الحبِّ منكَ تسيلُ
يجري الضياءُ فترتوي أحلامُنا
يمشي الهًوينا، فالنسيمُ عليلُ
سحرُ النسيمِ بوجنتيكَ قد ارتمى
فيغيدُ قحطٌ، والرضا موصولُ
ويظلُ خيرُكَ في مدانا مُبحراً
بشراعِ عزٍّ زادُه الترتيلُ
يا أيها الأملُ السعيدُ بخطوهِ
قد أينعتْ لمّا جريتَ حقولُ
الأقدمون بنوا عليك حضارةً
تزهو بها عبرَ السنين عقولُ
ناجيتُ ربي راضياً وسألتًه
أن لا يجفَّ زُلالًكَ المعسولً
والدمعً خضَّبَ مقلتي فتوردَتْ
يا ليت دمعي يمْحي ويزولُ
أبقاكَ ربكَ في الخلائق ناسكاً
يحلو بحضرةِ عِزةِ التبتيلُ