تخطَّ إلى المحتوى

آليت أن لا أصون الشعر والكلما

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

آليْتُ أن لا أصونَ الشعرَ والكَلِما

حتى أصونَ لنفسي اليأسَ والألما

بين الكواكبِ آمالي منضَّرةٌ

ليلاً ولليأسِ تبدو في الصباح دُمَى

عفَى الإياسُ على حسِّي وأحسبني

لا أبصرُ الشيءَ إلا خلتُه عَدَما

أين الأمانيُّ والآمالُ مشرقةٌ

تلامس النفسُ فيها الخيرَ والنِّعما

أين الجمالُ الذي قد كنتُ أبصرُه

في كل شيءٍ أراه كان مرتسِما

قد كنت في فاتن الآمال مُرتهنًا

واليومَ للناس منها صرتُ ملتزِما

حالتْ بأحلاميَ العصماءِ حاليةً

دنيا فقدتُ عليها الهمَّ والهِمما

همٌّ يغمُّ على نفسي ويقلقُها

أني أواجِهُ فيها الشيبَ والهرما

لم تُبقِ لي حادثاتُ الدهر من كبدٍ

ألقى بها من خُطوبِ الدهر ما عظما

أثار بي اليأسَ من طول البقاء بها

أني أفارق فيها السادةَ العُلَما

هذا الإمامُ الذي جلَّتْ فضائلُه

أبوعليٍّ عميدُ السادة الكُرَما

العالِمُ الفاضل الهادي الذي عرفَتْ

فيه البريَّةُ ذاك المصلحَ العلما

أعظِمْ به عالمًا علاّمةً فطنًا

جارَى على العلم في تفكيره الحُكَما

سبعًا وتسعين عامًا ظلَّ في دَأَبٍ

وفي نشاطٍ يرودُ السِّفْرَ والقلما

محقِّقًا في العلوم الثابتاتِ له

لا يعرف الكَلَّ والإعياءَ والسأما

عقلٌ رزينٌ تلاقى عنده ترفٌ

من غاية العلم والإبداعِ فانسجما

ما فارقَ العلمُ منه العقلَ في عملٍ

أنَّى تراه ترى العلامةَ الفَهِما

والنفسُ ظلٌّ لذاك العقلِ مشرقةٌ

بالنور ما اختلفا رأيًا ولا اختصما

شكا «زهيرُ» الثمانينَ الطِّوالَ بها

والشيخُ للسبع والتسعين ما سئما

ما أجملَ العلمَ والأخلاق يكنفُها

ظِلٌّ من الصَّبْر في بيدائها احتكما

والعاملون بها لله قد كرُموا

لكنَّ للمصلحين السَّبْقَ والقِدَما

ما هذَّب الناسَ إلا المصلحون بهم

فالمصلحون هُمُ في الأمة الرُّحَما

كم عالمٍ مصلحٍ لاقَى أذًى وعِدًا

إذا همُ نشروا علْمًا فلا جَرَما

لم يسلكوا في السُّرى سهلاً ولا جبلاً

إلا أقاموا إلى سُلاّكه عَلَما

سلْ عنهمُ كلَّ فجٍّ من ربوعِهمُ

واستنطقِ الشرعَ والقانون والنُّظُما

هادِين للخير والإحسان قد كشفوا

ما يوجبُ الخلدَ للإنسان والعدما

تفنَى الحياةُ وشيءٌ من مبادئهم

يستلِفتُ العقلَ والأخلاقَ والقِيَما