ذكرياتُ الماضي المجيدِ بنفسي
سلبت من حياتيَ اليوم أُنسي
كلما حاول الفؤادُ سلُوّاً
عن أناسٍ مضَوْا، يعود بيأس
أسهدَ الطرفَ ذكرُهم وعُلاهم
وزمانٌ مضى كأيام عرس
يا زمانَ الفخارِ والعزِّ كادت
حسراتٍ عليك تَذهب نفسي
إن أكن ناسيَ التطاولُ بالأيْ
يامِ مجدًا فمجدُهم غيرُ مَنسي
أسبلَت عينيَ الدموعَ عليهم
وحياتي تزداد بؤسًا لبؤس
خطراتٌ تمرُّ بالفكر آنًا
فتثيرُ الأسى الكمينَ بنفسي
قد أحاطت بيَ الهمومُ وإني
أُصبح اليومَ في ادّكارٍ وأُمسي
أين تلك الأيامُ من عهدِ مجدٍ
هي مرمى فكري وموضعُ هَجْسي؟
أين قومٌ قد طبَّقوا الشرق والغرْ
بَ بعزمٍ على سفينٍ وعَنْس؟
أين ماضيهمُ المحبَّبُ للنف
سِ المحلّى بصولجانٍ وكرسي؟
أين تلك القصور عزًا تعالت
بُنيت في الورى على خيرِ أُسِّ
أين تلك الجيوشُ بالأمس لمّا
زحفَت للوغى برومٍ وفُرس؟
حطّمت جيشهم بعزمٍ وحزمٍ
وأبادتهمُ بسيفٍ وتُرس
أيُّهذا الشادي بمجدٍ مُضاعٍ
أنت مثلي حزنًا ودرسُك درسي
لم يزدني اختبارُ قوميَ خُبْرًا
لا ولا فيهمُ تغيَّرَ حدسي
سعِدت هذه البلادُ قديمًا
وحديثًا ذا السعدُ بِيعَ بنحس
أيها العُرب لا تناموا وهُبّوا
هذه نومةُ الذليل الأخَسِّ
عربٌ أنتمُ لدى الرَّوعِ والحَرْ
بِ أسودٌ فلا تلينوا لِجِبْس
أنتمُ من كرام قومٍ أباةٍ
أَنِفوا العيش في هوانٍ وبؤس
كتبوا مجدهم على جبهة الده
رِ بعزمٍ لا في يراعٍ وطِرْس
فهمُ ألبسوا المشارقَ فخرًا
من عُلاهم لا من ثياب الدمقس
أرهفتْهم للحق طِيْبَةُ حتى
قد قضوْا في الوغى على كل رجس
بلدٌ للنبيِّ دارةُ قُدسٍ
هي مهوى النفوسِ من كل جنس
قد أضاءت وجهَ البسيطة نورًا
وأطلّت على الأنام كشمس
غَرست بالنهى وبالفضل والجو
دِ وتقوى الإله أفضلَ غرس
مُلِئ الكون يا محمدُ رشدًا
منك حقًا على المدى غيرُ مَنسي
فعليك الإلهُ صلَّى وفيك از
دانتِ الأرضُ لا بنبتٍ ووَرس
وعلى آله الميامين ربّي
رحمةً قد أفاض في كل رمس