تخطَّ إلى المحتوى

صاحت تقبلها الأزهار باسمة

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

صاحت تقبِّلها الأزهارُ باسمةً

ورقاءُ ألحانُها تُزري بإسحاقِ

غناؤها ترجمانٌ للربيع وقد

صاحت بلابله نشوى على الساق

تغريدُها السِّحْر - حلَّ السحرُ في فمها -

لسأْمة النفس أمسى خيرَ ترياق

قد فاق عرَّافَ نجدٍ واليمامة في

سحرِ العقول بلا تلفيق حُذّاق

ما إن شممتَ شذا زهر الربيع ضحًى

إلا انتشيت حلالاً غِبّ إطراق

أنْعِم بها وردةً قد جدَّدتْ شجني

وذكَّرتْني بماضٍ فائتٍ باقي

لمحتُ في لونها نارَ الخدود وفي

تحديقِ أوراقها إنسانَ أحداق

ودِدْتُ لو أنها ثغرٌ فيسقيَني

ماءَ الشباب - على شيبي - بإغداق

أو كاعبٌ سرَّها شيبي فأضحكَها

فأنعشتْ ميْتَ آمالي بميثاق

للياسمين أريجٌ جَلَّ مُبدعُه

يطوف صبحًا ومُسْيًا كلَّ آفاق

فيملأ النفسَ ذكرى والفؤادَ جوًى

يُلهي المعاقرَ عن كأسيه والساقي

النور ماسٌ وأغصانٌ زبرجدةٌ

والفلُّ في كُمِّه يُزهى بإشراق

الفرعُ عرشٌ لأملاكٍ مرصّعةٍ

بالدرِّ تيجانها من صنع خلاّق

هي الملوك سواد القلب مسكنها

ودِّي لها ما حيينا غيرُ مذّاق

تميل يُمنَى ويُسرى لا يعارضها

إلا النسيمُ وإلا نوح مشتاق

ترنو بعينٍ بها سهمٌ تُسدّده

فلا يصيب سوى أكباد عشّاق

تُنبِّه القلبَ بالذكرى وتتركه

إن الفؤاد المعنَّى جدُّ توَّاق

هبَّ الربيعُ كأهل الكهف في دَعَجٍ

وقد قضى سبعةً في كمّ إشفاق

قضى من الدهر شطرًا لستُ أذكره

إذ كان مصدرَ إزعاجٍ وإقلاق

أعوامُ حربٍ وغاراتٍ وقنبلةٍ

ذرّيةٍ لا يقي من فتكها واقي

العقلُ والعلم صارا رغم نفعهما

أداةَ هدمٍ وتخريبٍ وإحراق

بالعقل والعلم قد صار الهباءُ لنا

مُذكّرًا بالذي كلُّ امرئٍ لاقي