هلالَ شهرِ الهدى والنور والحِكَمِ
أشرِقْ على الكون بالإسعاد والنِّعَمِ
أقبلْ بشيرًا بسلْمٍ عزَّ مطلبُهُ
ستين شهرًا تجرُّ الدهرَ من إرم
أشرفتَ خمسًا على الدنيا وقد عبستْ
من روعة الهول لم ترمل ولم تَئِم
في هذه الخمس كم قد زُلزِلتْ دولٌ!
تيجانُ مجدٍ هَوَتْ من شامخ القمم
قد غيَّر اللهُ ما بالقوم حين غدَوا
يغيِّرون ومَن لم يخشَ ينهدم
رُحماك ربي سقَيْنا أرضَنا دمَنا
جَرَتْ به أنهرًا كالعارض العَرِم
الأرضُ قد رُوِّعتْ من شرِّ مَنْ حملتْ
تشكو وأُذْن بني الإنسان في صمم
البرُّ والبحر نيرانٌ مسعَّرةٌ
وَقُودها الناسُ لم تُحجم من التُّخَم
تقول هل من مزيدٍ، عمَّ ظُلْمُكمُ
والظلمُ يفضي بلا شكٍّ إلى الندم
أين الغشومُ الذي يَزهَى بقوته
ويملأ الأرضَ ظلمًا غيرَ محتشم؟
إن نام عن فعله جهلاً ومعصيةً
فعينُ خالقه الجبّار لم تنم
اللهُ يُملي له عطفًا ويمْهله
حتى إذا ما تغالَى سِيق للعدم
هلالُ داعبْ يتامى الحرب واسِهِمُ
أشفِقْ عليهم وخفِّفْ لوعةَ اليُتُم
جفّفْ دموع الثكالى عَزِّ أرملةً
أصابها فرْطُ وجْدِ الرزء باللمم
هلالُ سائِلْ قصورَ المجد أين ثَوَتْ؟
وأين قُصّادُها من سائر الأمم؟