تخطَّ إلى المحتوى

كأني حين ضاجعت الليالي

الوافر

١٩ بيت

الحماسة

كأنِّي حين ضاجعتُ الليالي

قذفتُ على مشافرها سبابا

حملنَ ففي حشاياهن مني

جنين الغيظ يضطربُ اضطرابا

جعلن الانتقام لهُنَّ شغلا

إذا خيَّمنَ أشهرنَ الحرابا

تصوبها فيجمعها شغافي

ويجعل في الفؤاد لها جرابا

لأني لم أطعْ للدهرِ أمراً

ولَمْ احسبْ لعاقبةٍ حسابا

ولم أطلبْ من الأفَّاك عوناً

ولم أطرق على المغرور بابا

إذا ألقيت في بحر شباكي

َلِفْنَ كأنَّ للأسماكِ نابا

سخوتُ بكلِّ شيء غيرَ أني

حفظتُ كرامتي من أن تُعابا

شربتُ من العواطف كلَّ كأس

فكان الحبُّ أعذبَها شرابا

كأني لا فؤادي ذابَ حباً

ولا عقلي بكهف الكون غابا

ولا أهديتُ غانيةً خيالي

فطارتْ في جوانبه عقابا

ولا أسمعتُ ظامئةً كلاماً

أسال على مشاعرها اللعابا

ولا دغدغتُ بالاشعار نهداً

ترقرق حولَ حلمته رضابا

إذا عبث القريض بناي وجدي

نفحت الكون الحاناً عذابا

يزول بها عن الآذان وقرٌ

فتعشقها، وما كانت طرابا

مزيداً يا ثكالى النور حقداً

وضرباً دون آمالي حجابا

فإنِّي فوق إيماني وصبري

حشدت لكن أطباعاً غضابا

جلوت بها عن الظلمات مكراً

فألقتْ عن ملامحها النقابا

وفي أعماق آهاتي شعاع

يعزُّ على الكواكب أن يُذابا