إِذا شِئتَ هذا العُمرَ صَفواً مِنَ الكَدَرْ
فَكُنْ مِثلَ أَهلِ الكَهفِ واعْتَزِلِ البَشَرْ
فَأَكثَرُ مَنْ تَلقاهُ يُؤذيكَ فِعلُهُ
وأَقوالُهُ في مِسْمَعَيْكَ هِيَ الشَّرَرْ!
يُثَرثِرُ ساعاتٍ بِغَيرِ فَوائِدٍ
ويَحسَبُ مِنْ جَهلٍ أَتى لكَ بِالدُّرَرْ!
وعُمرُكَ مَحدُودٌ فَكَيفَ تُضيعُهُ
بِصُحبَةِ مَنْ يَأتيكَ مِنْ قُربِهِ الضَّرَرْ؟
فلا تَتَّخِذْ خِلاً سِواكَ ولا تَقُلْ
صَديقِيَ هذا فَالصَّديقُ قَدِ انْدَثَرْ!
ولا رَيبَ هذا آخِرُ الدَّهرِ فَانْتَبِهْ
ولا تَصْحَبَنَّ الناسَ إِلا عَلى حَذَرْ
وأَفضَلُ مِنْ أَنْ تَصحَبَ الناسَ خَلوَةٌ
تَنُوحُ بِها كَالعَندَليبِ على الشَّجَرْ!
وتَبكي ذُنُوباً أَنتَ أَدرى بِكُنهِها
وتَذكُرُ ما قدْ جاءَ في سُورَةِ الزُّمَرْ
أَلا إِنَّما الأَيامُ مِثلُ مَطِيَّةٍ
تَسيرُ بِنا حَتّى تُبَلِّغَنا الحُفَرْ
فَدَعْكَ مِنَ التَّسويفِ فَالمَوتُ قادِمٌ
ولا تَتَعَلَّلْ بِالظُّروفِ وبالقَدَرْ
وهَيِّئْ بِعونِ اللهِ زاداً مِنَ التُّقى
عَساكَ بِهِ تَنجُوْ فَما أَبْعدَ السَّفَرْ!
فَوَ اللهِ لَمْ تُخلَقْ لِتَلهُوَ إِنّما
لِتَعبُدَ رَبَّ العالَمينَ كَما أَمَرْ
وتَزرَعَ في الدُّنيا وتَعمَلَ صالِحاً
وفي دارِكَ الأُخرى سَتَجني بِها الثَّمَرْ