تخطَّ إلى المحتوى

رويدك حافظ لا تغضب

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

رويدك «حافظُ» لا تغضَبِ

كفى مصرَ عاديةُ الأجنبي

حملتَ عليها [بمُرّانِ] قولٍ

وحمَّلتَها ريبة المذنب

ولم تجنِ مصرُ ولكنْ هوت

بها جذبةُ الزمّنِ القُلَّب

وأيُّ الرجال خلا من بلاءٍ

وأي الممالك لم تُقلَب

رأت مصرُ عزًا نضيرَ الشبابِ

وعادت إلى العمُر الأشيب

فبدَّلتِ الحوْلَ ضعف الشيوخِ

وبدَّلتِ الحِلْمَ جهل الصبي

ولا بدَّ للحال من ضدِّها

وكلُّ انشعابٍ إلى مَرأب

كذاك نظام الطبيعة يجري

على الحيِّ والجامد الأصلب

حفظتَ النزيل وكرَّمتَ عِرضًا

وقلت الجميل ولم تثلب

وتلك المروءةُ من غرسِ طبع

كَ نضّاحةٌ بالشذا الطيب

ونحن الألى لا نُداجي ونوفي

بعهد الصحاب متى نصحَب

ذكرنا بك اليومَ أن بني العُرْ

بِ ما زال فيهم فتًى يعرُبي

فتى همُّه قومُه والزمانُ

بجأشٍ كجيشٍ بصدرٍ أبي

له الموقفان نضالُ المقالِ

وخوضُ الوقيعة بالأشطب

ولو عُلِمَ العزُّ في كوكبٍ

لطار بعزمٍ إلى الكوكب

فبينا ترى القوم في ملعبٍ

تراه من الجِدِّ في موكب

أحافظُ صبرًا لدور الزّمانِ

وصبرًا على الدأْبِ للمأرب

فمصرك أمك لا تَقْلُها

ولَلْعُرْفُ أجدرُ بالأقرب

أَدرَّتْ لك الدَرَّ في المهد حتى

ترعرعتَ من رزقها الصَّيِّب

وأعطت هواك جليل مناك

من العلم والأدب الأرحب

وقالت بَنِيَّ أشقاءُ بعضٍ

فلا تَكُ عنهمُ بالمُغْرِب

رفعتُ عصور الفخار لكم

وأنتم بحجري على منكبي

فسيروا على ضوء مجدي أنا

وكونوا جميعَكمُ لي وبي

وأجريت فيكمُ تبرًا مذابًا

أمانًا على الرغَد الأخصب

فهل بعد هذا يكون الجزاءُ

بخذلان مصرَ متى تُنكب

وتتركها نهبَ أيدي المطام

عِ مَجزرةَ الناب والمخلب

حطمتَ اليراعَ الذي قلَّدَتْك

لحين الدفاع وقلتَ اعزُبي

وقلتَ الشبيبةُ في جهلةٍ

وأمَّةُ أمِّكَ في غيهب

فَهَلا طلعتَ عليها بصبحٍ

وجنَّبتَها نَغَم الجُندب

وهلا ثبتَّ مع الواقفينَ

لدرءِ البلاء على المرقب

عُذَيْركَ أنك حرُّ غيورٌ

تريد غِلابَ الأذى الأغلب

تريد المروقَ من الحادثاتِ

كما مَرَّ ليثٌ من الرَّبْرَبِ

ليوم الوفاقِ تهيج الرفاقَ

لبيضٍ رقاقٍ وللشُّزَّبِ

وما كان عزمك يغني وقد حي

لَ بين المطالبِ والمطْلب

ولو مصرُ خاضته بحرًا دمًا

لزجَّ بها الويلُ في المندب

وكيف تُرَدّ بيومٍ حقوقٌ

أُمِرَّ لها الختلُ في أَحْقُب؟