تخطَّ إلى المحتوى

إذا ما الدهر أوصد كل باب

الوافر

١٨ بيت

الحكمة

إِذَا مَا الدَّهْرُ أَوْصَدَ كُلَّ بَابٍ

وَأَمْسَى ضِيقهُ فِي الصَّدْرِ جَمْرَا

وَإِنْ عَصَفَتْ رِيَاحُ الهَمِّ نَحْوِي

وَصَارَ الصَّدْرُ للأَحْزَانِ وَكرَا

سَأَرْفَعُ لِلسَّمَاءِ يَدًا وَقَلْبًا

وَأُودِعُ عِنْدَ رَبِّ العَرْشِ سِرَّا

فَلَا تَيْأَسْ مِنَ الرَّحْمَنِ يَوْمًا

فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ أَعَزَّ أَمْرَا

وَإِنْ رَامَ العِدَا بِي رُوحَ ذُلٍّ

سَأَبْقَى شَامِخاً كَالطَّوْدِ صَخْرَا

وَإِنْ غَدَرَ الزَّمَانُ بِأَهْلِ صِدْقٍ

وَأَلْبَسَهُمْ ثِيَابَ الظُّلْمِ قَهْرَا

فَلَا تَيْأَسْ وَإِنْ طَالَ التَّمَنِّي

فَنُورُ الصُّبْحِ يَفْلِقُ كُلَّ سِتْرَا

وَمَا نَيْلُ المَعَالِي دُونَ جُهْدٍ

فَكَمْ عَرَجَ الأُلَى لِلْمَجْدِ مَسْرَى

وَإِنْ هَجَرَ الصَّدِيقُ بِغَيْرِ ذَنْبٍ

فَدَعْهُ وَلَا تَضع لِلْوُدِّ قَدْرَا

فَعِزُّ النَّفْسِ أَغْلَى مِنْ خَلِيلٍ

إِذَا مَا صَارَ فِعْلُ الخِلِّ نُكْرَا

هِيَ الأَيَّامُ دَائِرَةٌ عَلَيْنَا

تُذِيقُ النَّاسَ إِحْسَاناً وَضُرَّا

فَمَنْ رَضِيَ القَلِيلَ يَعِشْ أَمِيراً

وَمَنْ طَلَبَ الكَثِيرَ ينال فَقْرَا

وَمَا هَذِي الحَيَاةُ سِوَى مَتَاعٍ

وَمَا لِلْمَرْءِ فِيهَا غَيْرَ ذِكْرَا

فَكَمْ مِنْ قَيْصَرٍ قَدْ سَادَ أَرْضًا

فَصَارَ رَفَاتُهُ فِي الرَّمْلِ ذَرَّا

وَكَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ قَدْ عَاشَ صَبْراً

أَضَاءَ لَهُ إِلهُ الكَوْنِ قَبْرَا

وَكَمْ مِنْ كُرْبَةٍ ظُنَّتْ هَلَاكاً

بِهَا لَطُفَ القَدِيرُ وَصَارَ ذُخْرَا

فَطِبْ نَفْسًا بِحُكْمِ اللهِ دَوْمًا

تَنَلْ مِنْ فَيْضِهِ عِزًّا وَبِشْرَا

وَقُلْ لِلْهَمِّ: رَبِّي لِي نَصِيرٌ

سَيَجْعَلُ بَعْدَ هَذا العُسْرِ يُسْرَا