سألتَ الناس عنّي ذات يومٍ
فقلتُ اليومَ أكرمني زماني
«حسينُ» الكاتب المرموق فينا
يلاطفني ويسأل عن مكاني
رأيتك سيّدي بَرّاً عطوفًا
فهل أشكو إليك بما أعاني
قضيتُ العمر في الإخلاص حتى
تعبت من المسيرة والأماني
عجبت من الحظوظ وكيف تأتي
إلى من يعجزون عن البيان
ولم أك بالمقصِّر ذات يومٍ
بليغُ القول يجري في لساني
غدوتُ أكدّ في الدنيا وأسعى
فهل ضاع المجدُّ من التفاني
وما يئس الذين تقدَّمونا
وساروا في الدروب بلا تواني
وكان الصَّبر ماءهمُ المصفَّى
وزادهمُ وسَيْفهم اليماني
لأهل الفضل في الدنيا حسودٌ
يكدِّر صفوهم في كل آن
وشعري في ربوع الناس يُتلَى
ويُنشَر في المحافل كالأغاني
ويُنكرني الرقيعُ بلا حياءٍ
ويذكرني الرفيع بلا هوان
إلامَ أظلّ أحبو في مكاني
وغيري سابقٌ قبل الأوان
لعمرك لا أريد سوى قرارٍ
يزكّيني ويرفع من كياني
فإن أدّيتَ هذا قلت شكرًا
وشكري بالجَنان وباللسان
وإن أرجأتَ لم أحسد فلانًا
على سبْقٍ وأقبع في مكاني
«حسينُ» الكاتب المرموق فينا
أديبٌ لا يُسابَق في رهان
بليغُ القول يأتي بالمعاني
وبالألفاظ كالدُّرر الحسان
وضيءُ السمت وضّاح المحيَّا
كريم النفس مرفوع المكان
سمعت كلامه ووعيت عنه
ففضَّلت الكلام على الجُمان
كأني بابن ساعدةَ الإيادي
يرقّش قوله كالأقحوان
أدام الله هذا الفضل فيه
لينشرَه على قاصٍ ودان
وإني أسأل الرحمن ربّي
بأن يحيا سعيدًا في أمان