هذي الدجيلُ قبلةٌ حجَ إلى
بستانها الأعرابٌ بدو وحضرْ
من بين قرى العراق قريةٌ
ولها التاريخ حافل بالفخرْ
أهلها عاشوا دهرا بالوفاق
لا فضل بها لزيدٍ أو عمرْ
عاشت الأجيال فيها بسلام
وبها الوئامُ يوم الشدائد ما انكدرْ
آمنُ من يقصد سكناها
ولن يخشى على مالٍ خطرْ
فهيَ الأرض التي من خيرها
اطعمتنا منذ أيام الصغرْ
وبها سكرُ أيّام الصبا و
مرابع أجمل أيام العُمرْ
لها منظر عند ساعات الأصيل
ناظرٌ أجمل من وجه القمرْ
يبهج من ينظر إليه بهجةٌ
نورها يسري على مد البصرْ
والعصافيرُ سكارى غردت
فوق ميادةِ أغصان الشجرْ
وفي نيسان حسن أزهارٌ الربى
وأوقات العصر جلسات السمرْ
وهلة ثم غشاها الغيثُ من
بطون السحبِ وابل وانهَمَرْ
فأوراق الكروم خضرٌ ناظرات
رصعتها بالندى قطرات المطرْ
وشذى الأزهار سيّرَهُ النسيم
عند سقياها بساعات السحرْ
و الحمامات تغنت في الغصون
أنغامُ بنانٍ عزفت على الوترْ
آية الحُسنِ سماها في المساء
حيثما البدر تسامى واستقرْ
وترابٌ الأرض ذو قدسيةٌ فهنا
أبونا إبراهيم صلى وكبر ونحرْ