يا شبابًا غالَه الموتُ كما
يُخسَفُ البدرُ إذا البدر اكتملْ
شعلةٌ قد أُطفِئتْ من بعدما
أومضَتْ يومًا بديْجورِ الأملْ
يا هزارًا خلَّفَ الوكْرَ كئيبْ
وتولَّى يقْفو آثارَ العدمْ
غادر الروضةَ والوادي الخصيبْ
وثوى بين رفاتٍ وعدَمْ
قطفتْ أيدي المنونِ القاسيهْ
وردةً تنشر أزكى النفحاتْ
زهرةُ الآمال أمستْ ذاويهْ
قبل أن تنجمَ عنها الثمراتْ
أيها القبرُ وهل يُجدي النداءْ؟
إن دعوناكَ ترفَّقْ بالنزيلْ
لا تُغيِّرْ منه وجهًا طالما
أبهجَ القلبَ محيّاه الجميلْ
فيك يا قبرُ أَمانٍ طالما
سهرَ «الشيخُ» عليها وتعبْ
فترفَّقْ بهلالٍ كاد أن
يكتملْ بدرًا ولكن قد غربْ
أرجالَ العلمِ والطبِّ الحديثْ
هل عجَزتم بعد تجريبِ السنينْ؟
أم عَييتُم قَتْلَ ذا الداءِ الخبيثْ؟
أم عسيرٌ طبُّكم في الرئتَيْن؟
ليس ذا عجزٌ ولكنّ القضاءْ
راش سهمًا فوقفتم باهتينْ
فترةً ما بين صبحٍ ومساءْ
وإذا «الكاظم» صفرُ الراحتين
كنتَ يا كاظمُ ترنو للحياةْ
فترى الآتي بهيّاً باسما
وغدوت الآن حلف النكباتْ
تنظر الآتي عبوسًا قاتما
حُلُمًا ولّت أمانيك العذابْ
كسحاب الصيف أو زهر الربيعْ
وافحى الماضي كسطرٍ من كتاب
بعد أن قد خلَّف الحزن المريع
تلك أحلامٌ وآمالٌ مضتْ
كمغيب الشمس خلف الأفقِ
وأمانٍ حلوةٌ قد أصبحتْ
تساقطنَ سقوطَ الورقِ
أنعزّيك وقد جلّ المصابْ
إذ رماك الدهرُ سهمًا في الصميمْ
لم تُصَبْ وحدك بل كل الشبابْ
قد أصيبوا إنه رزءٌ عميم
كن رحيبَ الصدر لا تجزع ولا
تنظرِ الدنيا بمنظار الشقاءْ
واتّخذْ آيةَ لا حول ولا
لك رمزًا فهي عنوان الرجاءْ