يا شِعرُ مدِّدْ صوتك الرنّانا
واملأْ بحسن أدائِه الأكوانا
واسبحْ بأجواء الفخار مسابِقًا
تلك الصواريخَ التي تتوانى
وامرحْ بآفاق السّلام مُوَاكبًا
سننَ الحضارة واشحذِ الأذهانا
بلِّغ رسالتك التي بُنيت على
أسسِ الطهارة حكمةً وبيانا
وأعنْ على ريب الزَّمان مُؤَاسياً
شهماً يعاني البؤسَ والحرمانا
واعملْ لخير المعْوِزين وكن لهم
نعمَ المحامي حجّةً ولسانا
شيِّدْ من العلم الصّحيح منائرًا
فالعلم أصدقُ حارسٍ يرعانا
واجعل لواء الدين يخفق عاليًا
فالدَّينُ زينٌ للفتى إن دانا
من ومضةِ البدر المنير برزتَ في
حُللِ المهابة ملهَمًا فنّانا
من نسمة الأسحار عند هبوبها
والطيرُ تشدو توقظ الوَسْنانا
من بسمة الفجر المنير تفتَّحتْ
أزهارُ روضِك تُذهب الأشجانا
من طلعة الصُّبح الذي ترك الدُّجى
تصبو إليه وتعشق الألوانا
من بهجة الشّمس المشعَّة في الضُّحى
توحي إليك جمالَها الفتّانا
حتى إذا حان المغيبُ تأثْرتْ
وذَرَتْ من التِّبْر النفيس جُمانا
من زرقة الشَّفقِ الجميل وقد سرى
أرَجُ النَّسيم يداعب الأغصانا
ومن الرِّياح وقد أثرْنَ سحائبًا
تزجي إلينا الوابلَ الهتّانا
ومن الغصون وقد أهاج حفيفُها
غَرِدَ العنادل تبُدع الألحانا
ومن الحمامة وهْي تبكي إلفَها
تشكو الفراق وتسأل الرحمانا
ومن المها وشرودها ورنينها
تدعُ المتيَّمَ هائماً حيرانا
ومن العيون النُّجْلِ في غمزاتها
ما يُلهبُ الحسراتِ والوجدانا
ومن الضلوع الحانيات على الجَوى
والوجْد يُدمي مُقْلةً وجَنانا
لكَ جولةٌ في كل ما صنع البَدي
عُ بملكِه متفنِّناً يقظانا
لكَ في المعارك غضبةٌ مضريَّةٌ
وبسالةٌ تذر العزيزَ مهانا
فغدوتَ جبّارًا يخوض غمارها
فيعيدُ مجدًا شامخًا وكيانا
ويسطِّر التاريخ بين صحائفٍ
ذهبيّةٍ لرجالنا ونِسَانا
فاصدحْ بطارفِ مجدِنا وتليده
وارفعْ على كل الربوع لِوانا