وشطوطٍ جِئتُها مِثْلَ سنًا
ظاهرَ المعنى خفيَّ المظهرِ
وأنا ما بينَ يأسٍ ومُنًى
ووجودي غامضٌ كالقمر
كانتِ الجَنّةُ قُربي والمدَى
كانَ مملوءًا بشتى الحُفر
كُلما حملقتُ بالأفقِ هَوتْ
قَدمي نحو المدى المُنْحَدِر
صَبَتِ الدنيا وأَلقتْ ثَوبَها
ومضتْ تسبحُ في بحرِ الفتونِ
قد بدتْ نورًا وحلّتْ شَعْرَها
فتهادى ونسيمٌ من ظنون
وشَدا الأفقُ أناشيدَ الرُّؤى
وشَدا البحرُ أناشيدَ العيون
وسَجا الشَّطُ وديعًا حالمًا
بأساطير الهوى منذُ قرون
فَتَصَوّرتُ فتاةً وفتًى
يَجعلان الشطَّ شعرًا تائقا
شَابَها الموجُ بنورٍ باسمٍ
راحَ يبني في السماء الطرقا
كانَ إلحاحًا حبيبًا هائمًا
يهدمُ السَّدَّ المنيعَ العائقا
من مغاني الروحِ قَدْ كانَ أَتى
بمغاني الوحي كانَ التائقا
فوقَ هذا الشطِّ روحٌ لَمْ يَزلْ
هادئًا من شَجنٍ أو مِنْ سُرورْ
كلُّ شيءٍ فيه روحٌ فذّةٌ
تَأخذُ الإعصارَ من هولِ البحور
تجعلُ الجسمَ كلاشيءٍ فلا
يرهبُ الموتَ ولا يخشى القبور