خلفَ هذي البحار أرضُ الأماني
يستريحُ المكدودُ فيها ويَصبو
كمْ تَنعّمتُ في نعيمِ رُؤاها
حينما كنتُ في دجى اليأسِ أخبُو!
كم سمعتُ الأشعارَ تنبعُ منها
وببحرِ العيونِ كانَ المصبّ!
إنَّ في زُرقةِ العيونِ جوابًا
لسؤالٍ إلى الأوابدِ يحبُو
كم قِفارٍ قطعتُها وسهوبٍ
وأنا في العذابِ أُطفئُ نُوري
كنتُ في التيهِ ضائعًا وشريدًا
غيرَ أنَّ الخيالَ قادَ مَسيري
قدْ وجدتُ الأمانَ في شعرِ بحرٍ
ظلَّ يحكي عن المدى المسحور
قدْ وجدتُ الفردوسَ في كلِّ سرٍّ
قدْ تهادى على جبالِ النور
كنتُ يومًا معَ اللَّهيبِ انصهارًا
دونَ وحيٍ يهيّج الشعرَ فِيَّا
كانتِ الأرضُ كالضَّبابِ المعنّى
ظلَّ يرجو من كلِّ معنًى هديّا
وإذا أنتِ كاتّساعِ الأضاحي
تسحرين انطلاقَ ما كانَ طيّا
والعيونُ الزرقاءُ صارتْ بِليلي
وهو فظُّ الأحلامِ أبهجَ رؤيا
أنا أدري بأنَّ لي خيرَ مغنًى
خلف هذي البحارِ مهما تمادتْ
إنني في الشطوط أبصرُ أفقاً
فيه أرضُ المنى أثارت وثارت
من خيالِ البحار أصنعُ دنيا
كبريقِ الأمواجِ بالسحرِ هامت
لَمْ أزلْ في الشطوطِ أصنعُ فجرًا
بعدَ ليلٍ فيه القصائدُ ماتت
لَمْ أزلْ في القِفارِ أَخلقُ كَوْنًا
فيهِ سحرُ الإحساسِ هامَ وغَنَّى
كانطلاقِ الشعورِ خلف نسيمٍ
راحَ شعري يَدُكُّ سِجنًا وسجنا
كغموضِ الأحلام هامَ خيالي
يتغنّى بكلِّ معنًى ومعنى
كعذارى الأشواقِ صارَ اهتزازي
وأنا في متاهةِ الوحي أفنى
خلفَ هذي الآفاقِ لا بدَّ ألقى
موطني بعدَ غُربتي وَضَياعي
ها أنا أُغرقُ العيونَ بأفقٍ
علَّ فيه مدائني وضِياعي
ها أنا في السماءِ أَدفنُ روحي
علَّ أرضي بها كأبهى شُعاع
سوفَ ألقى مواطني طيَّ بحرٍ
في العيونِ الزرقاءِ حينَ التداعي