شعْري كالبَدر إذا اتّسَقَا
بِالصِّدق يشعّ مَتى نَطقَا
لِنٌفُوسٍ سَاحِرَةٍ خُلٍقَتْ
كَالوَرْدَةِ مُذْ فَاحَتْ عَبَقَا
ومَحَبَّتُهُمْ تَشْذُو عِطْرَا
تَسْمُو الأرْوَاحُ بِهَا أَلَقَا
ونَقَاءُ سَرَائِرِهِمْ نُورٌ
وَوُضُوحٌ لاَ يَحْوِي غَسَقَا
كَجِنَانِ السَّوسَنِ في عَبَقٍ
وخَضِيبِ بَسَاتِينِي شَفَقَا
هَبَّتْ أنْفَاسُ نَسَائِمِهِمْ
لِتَجُودَ عَلَى القَحْطِ الغَدَقَا
يَسْكُنُ فِي صَفْوِ بَصَائِرِهِمْ
سِحْرٌ يَتَرَاءَى مُنْطَلِقَا
تَرْشُفُ مِنْ فَيْضِ مَكَارِمِهِمْ
أَغْرَاسٌ يَمْلَؤُهَا وَرَقَا
تَتَسَابَقُ خَيْلُ مَوَدَّتِهِمْ
مِنْ اَجْلِ مُلَاقَاتِي فِرَقَا
شَيَّدْتُ لِبُلْبُلِ ذِكْرَاهُمْ
فِي دَوْحَةِ رُوحِي مُرْتَفَقَا
وكَرِهْتُ نُهًى حَمْقَى اضْطرَبَتْ
وسديدُ الرَّأيِ بِها اخْتَنَقَا
ونُفُوسًا يَكْسُوهَا قَتَمٌ
لاَ تَعْرِفُ صَحْوًا أو فَلَقَا
يَغْشَاهَا اللَّيْلُ وظُلْمَتُهُ
كَوُجُوهٍ لاَ تُخْفِي الرَّهَقَا
فَلَنَا فِي الدُّنْيَا مَوْعِظَةٌ
لاَ يَخْشَى العَارِفُ مُنْزَلَقَا
لاَيَهْوِي الحَاذِقُ فِي جُبٍّ
والسَّا بِحُ لاَ يَلْقَى الغَرَقَا
لا يُرْهِقُ مِغْوَارًا قَتَرٌ
لا نَرْجُو مِنْ خَبٍّ نَسَقَا
هَامَتْ رُوحِي تَصْبُو شَوْقَا
لِصَبَاحٍ يَرْفُلُ مُنْبَثِقَا
يَرْبُو بِسَنَاهُ عَلَى صَرْحٍ
يَخْتَالُ وَيَزْهُو مُؤْتَلِقَا
يَتَسَلَّلُ بَيْنَ ثَنَايَا المَرْ
جِ لِوَرْدٍ يَنْظُرُ مُسْتَرِقَا
يَتَبَخْتَرُ فِي ثَوْبٍ نَضِرٍ
يُغْرِي نَبْضِي يُسْبِي الحَدَقَا
يَجْتَازُ بِدِفْءِ جَدَائِلِهِ
شَلاَّلَ دِمَائِي مُتَّسِقَا
أيَامِي يَحْدُوهَا اَمَلٌ
لِرَبِيعٍ يَنْثُرُهَا حَبَقَا