أمثل رئيف يصطرع الحمام
على الدنيا وأهليها السلام
أديب الروح والخلق المصفى
أديب الفكر جوال همام
أديب فارس إن خط حرفاً
تقول أذا يراع أم حسام؟
كتابته وسيرته دروس
يكررها غداً عام فعام
أديب لازم الحق التزاماً
ولم يحكمه في الأدب التزام
وفيٌّ لم تغيره الليالي
ولا الأحداث والنوب الجسام
يزيد علي مدى الأيام طيباً
كما تحلو المعتقة المدام
لقد صقلت به الايام سيفاً
ولا صدأ عليه ولا انثلام
صديق خالد في الروح باق
فلن يمحو صداقته الرغام
صديق دام لي من ثلث قرن
وكم جحدت صداقتها الأنام
صريح لا يصانع في كلام
ولم يكذب بملقاه ابتسام
هو الشمس الصريحة في علاها
فيعجز أن يموهها الغمام
عظيم لا ادعاء ولا غرور
كذلك يخلق الناس العظام
هو الرجل التمام بكل شيء
وقلّ بعصرنا الرجل التمام
فهبنا يا إله له نظيرا
مخافة أن يقال هو الختام
ألا يا داءه لك كل يوم
على الدنيا اعتداء واجترام
قصدت لمركز الاشعاع منه
لتطفئه فيغمرنا الظلام
ولكن خبت إن رئيف شمس
تظل تشع والموت القتام
أتصرعه وألف رئيف عاشوا
بنا وعلى رسالته قيام
كذلك لا يموت هداة حق
فكم عاشوا وأعظُمُهم رِمام
فمن للنقد حراً لم يشنه
ولم يفسده ود أو خصام
ومن للظرف والأدب المعلا
وحر الرأي إن خيف الكلام
لك الكلمات كالأمثال تسري
لك الصولات إن كان احتدام
ففي قلب الصديق لك امتزاج
وفي قلب العدو لك احترام
يحبك من يخالفك اتجاها
لأنك صادق شهم همام
ولو رام العدو لك التجاء
وحقك لم يخب منه المرام
إلى فرسان يعرب فيك طبع
وأنساب وأمجاد ضخام
صديق العمر ما هذا رثاء
فهذي أدمع مني سجام
تأمله ففي الكلمات دمع
يسح بها وأجفاني الغمام
يكاد يبل منها الطرس لو لم
تجففها من الآه اضطرام
تسابق أدمعي كلمات شعري
فللكلمات والدمع ازدحام
دموع الروح قد صيغت كلاما
بسلك النظم كان لها انتظام
ودمع الشعر لا يطفي غليلا
فمهما قلت يشتد الأوام
نثرت علي درّاً من ثناء
تمناه الانام وفيه هامو
برغمي أن يكون جزاك عندي
رثاءك حين غيبك الحمام
ولم تطلب جزاء ثناك مني
وهل طلب الجزا غُرٌّ كرام
ثناؤك لا يباع وليس يشرَى
ومدحك بالتملق لا يرام
لغير الحق لم تمدح وتذمم
فعندك كان للحق الذمام
ومثلك صاحباً يرثيه مثلي
وثق لم أرث غيرك والسلام