تَمَزَّقَ الشّامُ فاشْربْ نخبك الْعِذبا
وَاهْنَأْ فلنْ توقظَ المعلومةُ الْعَرَبا!
وَخبّر الغربَ بُشراكم بموتهمُ
فلن يعيدوا إلى الأوطان ما ذهبا
ضاعَتْ فلسْطينُ،قالوا سَوْفَ نُرْجعُها
فَهَلْ أُعيدَتْ وهَلْ رُدّ الَّذي سُلبا؟
وَهَلْ جنيْنَا سوى الأوهام نَلْبَسُها؟؟
حتّى فقدْنَا بها أثوابَنا الْقُشُبا
تمزّق الشامُ بل بغدادُ بل يَمَنٌ
بل مصرُ بل تونُسٌ والقدْسُ يا عجبَا
لَم يبق للعُرْب في أوطانهمْ وطنٌ
صاروا شتاتا وصاروا أمَّة الغُرَبا
أين الوليدُ؟ سمعتُ الدَّار تسألني
فما أجبْتُ، وما أسمعتها سَرَبا
أين الوليدُ؟؟ أعادت بعدُ تسألني
وأين فرسانُهُ؟ هل أنقذوا حلَبا؟
أين الجيادُ التي كانت تزلزلني
يوم النفير إذا داس العدى التُّرَبَا
أين السّيوفُ التي ما عُدْتُ أسمعُها
تُصرُّ حينَ تلاقي الطّامعَ الْغَصِبا
وأيْنَ؟ أيْنَ؟ وفاضتْ أدْمُعي حَزَنًا
وما وَجَدتُّ جوابًا يُدَّعى كَذِبا
فكَّرْتُ حينًا وحينا ما أقول لها
والدّارُ تعرفُ قبلي،تعرفُ السَببا
ماتوا جميعًا وما في الدار بعدهُمُ
إلاّ تماثيلُ بَكْمَا تُسْبِلُ الهُدُبا
فلا تضجُّ وإنْ ديسَتْ وإنْ رُميَتْ
ولا تثورُ وتهوى النّوْمَ واللّعبا
هل ينفخُ الشعرُ في أجْسادِها وهجًا
وهل يفيدُ البكا مَنْ يفْقِدُ الغضَبا؟
وهل تعيد دموعٌ نحن نذرفها
ما ضاع منَّا وَشقَّ الجرحَ والكُرُبا
تَوحدَ الْغُرْبُ فينا ذا يُبيدُ وذا
ينعى،وذاكَ يُحابي القاتلَ النَهِبا
تمزّق الشّامُ لكنْ لنْ يدومَ به
ذاك الغريب ولا يجني به رُطبا
ما دام فيها صلاح الدين معتكفا
يغالبُ الذلَّ لا يرضى به نسبا
ما دامَ فيها سماءٌ والنّجوم بها
ما دامَ فيها ترابٌ يصطلي لهبَا
ما دام وحْيُ النَّشامى في جوانبها
يُتْلى وينثرُ في وجدانها صَخبا
ما دام فيها بقايَا مِنْ مُعَاويَةٍ
فسوف يَرْجِعُ من لَمْ يألف الهربا
يا شامُ يا كعبة الأحلام معذرةً
الشعرُ فيك دموعٌ تُلجمُ الخُطَبا
سارت جراحُك في الأحشاء ناضحةً
بالحزن لا فجرَ يلهيها ولا طربا
كُل الأماني تهاوَت من زنابقنا
صريعةً لم تعد شمسًا ولا شُهُبا
جراحنا أنتِ يا شامُ الأشدّ بها
ولست وحدك من أبْكَى ومن نُدبَا
فحيْثُما سرْتَ أرْحَامٌ مُقَطّعَةٌ
يقالُ: كانَتْ قديمًا تُنْجبُ النُّجُبا
وَكل أوطاننا حيرى مٌشَتّتَةً
وكلّ حكَّامنا لمْ يقرأوا الكتُبا
سَيبْزُغُ الْفَجْرُ مَهْمَا غُمَّ مؤتلِقًا
وَيُرْفعُ الْعلَمُ الرَفْرافُ مُنْتَصِبَا