ألا إني أهنّي للأميرِ
بنصر الله والفتح الشهيرِ
وذاك عليه بل وعليَّ منه
جسيمٌ حقُّه شكرُ الشكور
فلله الثَّنا وله سألنا
دوامَ الشكرِ في كلّ العصور
فإنَّ الشكر للموجود قيدٌ
وصيدُ أوابدِ النعم النفور
ودونكَ يا رفيعَ القدرِ مني
وفيما فيه شطرٌ من شعوري
إذا ما كان مبناه ركيكاً
فمعناه رصينٌ للخبير
هداكَ اللهُ إن النصح حقٌّ
لربّي والرعيّةِ والأمير
وللقرآنِ حقُّ النصحِ منا
لنصح المصطفى البدرِ المنير
وقد ندب الكتابُ إلى التواصي
لنا بالحقّ والصبرِ الأخير
فهاكَ من النصائح ما تَسنّى
فألقِ السمعَ مَعْ قلبٍ حَضور
فلستُ بسائلٍ في ذاك أجرًا
سوى من عند وهّاب الأجور
وحُظْهم بالنصيحة جاهدًا لا
تغشَّ لعال جندِكَ والحقير
فقد جاء الوعيدُ لكلّ والٍ
إذا ما مات مَعْ غشّ النفير
وجَرْبا ما وليتَ اهنأْ وداوِ ال
مَريضَ ورُدَّ أوّلَ للأخير
وخذْ للمال من حِلٍّ وفي حَقْ
قِهِ ضعْه فذا دأبُ البصير
ولا تمنعْه من هو مستحقٌّ
وأنتَ بذاك تُظهر للسرور
وإنك إن سألتَ عن الهدايا
لمثلكَ قد سقطتَ على الخبير
فإن هدية الأُمرا غُلولٌ
فلا تغللْ لمغلولٍ يسير
كذا العُمّال إنَّ غلولهم في
زماني صار أشهرَ من ثبير
كأني بالشقيّ إذا أتى في الْ
قيامةِ بالشويهة والبعير
فذي تثغو وذا يُرغي وكلٌّ
على العنق الضعيف بلا ظهير
ومن يغللْ بما قد غلَّ يأتي
كذا عِقدٌ لحبّات الشعير
ومُرْ جُلَساكَ أن يُنهوا إليكَ الْ
حوائجَ للأرامل والفقير
ومن لا يستطعْ إبلاغَ حاجٍ
إليكُ يثبَّتوا حين المرور
وقرِّبْ منكَ أهلَ الدينِ وابعدْ
عن الأضداد لا سِيْما الخَتور
وحاذرْهم فإن الطبع لصٌّ
وهل أبصرتَ ذا جَربٍ ثَوير
يصحّ إذا دنا منه سليمٌ
وقد يُفضي السليمُ إلى الشرور
وفكّرْ في ابتدائكَ وانتهاءٍ
وكرب النزعِ والخَطْب الخطير
وسلبِ الروح قهراً أو رضاءً
ويبقى الجسمُ كالعود النَّخير
فيُغسَل ثم يُدرَج في ثيابٍ
ويُبدَل بالقبور عن القصور
ويُسْلمكَ الشفيقُ ببطن قبرٍ
وحيدًا لست تُدعى بالأمير
رهينًا بالذي قارفتَ عمدًا
من الأوزار في دار الغرور
وأيقنْ أنْ ستُسأل قاعداً في
ضريحِكَ بانتهاءٍ مُستطير
فأعددْ للجواب وقُلْ إلهي
قِني أهوالَ مُنكرَ والنكير
ولا تنسَ القيامَ إذا حُشرنا
وقمنا مُهطعين من القبور
يشابهنا الجرادُ إذا نُشِرنا
حيارى مثلَ شُرّاب الخمور
وأهوالُ القيامةِ هائلاتٌ
نشاهدهنَّ في اليوم العسير
فميزانٌ لأعمالٍ وعَرْضٍ
وقد ظهرتْ خبيّات الأمور
ولا تنسَ الصراطَ وما حواه
من الحسكِ الخواطفِ في المرور
ويُنصَب فوق متن النارِ عَوْذاً
بوجه اللهِ من لهب السعير
ومن أنكالها وسلاسلٍ لا
تُطاق ومن مقامعَ للفجور
ألا فتيقّظوا يا ناسُ مهما
بقت مندوحةٌ في ذي الدهور
وبالماضين فاعتبروا تفوزوا
فيا سعدًا لأرباب العُبور
وعينكمُ الأميرُ حباه ربّي
وعُوفي في الحياة وفي المصير
سعيدً طابقَ الإسمُ المسمّى
وشاهدَ ذا الفتوحِ مع النصور
عليه تحيّةٌ تغشاه مني
دوامًا بالأصيل وبالبكور
ومن قد ضمّه سِمطُ اصطحابٍ
على التقوى فبُوركَ من وزير
ودونكها تعضّ أناملاً من
حَيَاها إذ بدتكم من غرير
تؤمّل منكمُ صفحًا وسترًا
وختْمُ النظمِ حمدي للشَّكور
كذا الصلواتُ والتسليم تَترى
على طه وعترته البُدور