ألاح لي قَمَرٌ من نحو طوبانا؟
أم أومضَ البرقُ تحت الغيمِ لَمْعانا
أم وجهُ سلمى بدا من نِضْوِ بُرقعها؟
أم أشرقت ليَ شمسٌ صبحها ازدانا؟
إن كان وجهُك يا سلمى بدا بزغًا
فطالما يتوارى الوجهُ أزمانا
فطالما حال بيني كلُّ مهلكةٍ
وبينه وقفارٌ شُؤمها شانا
أمسى يطالعُني طيفٌ ليُضنيَني
لها تَأوّبني إن ملْتُ نعسانا
وبتُّ مفترشَ القتادِ مكتحلَ السْ
سُهادِ مستسهلاً صعبًا وما لانا
يا قلبُ قاتلْ هوى من هاجرتْ زمنًا
وصرّمتْ حبلَها بغضًا وعدوانا
وذَرْ تذكُّرَ أيّامٍ وما سلفتْ
من الليالي فإنّ الدهرَ قد خانا
واشدُدْ يديك بأذيالِ الكريمِ ولا
تعبأْ بمن لام أو من ذمَّ كفرانا
فهو الذي أحسنَ السّتّارُ سيرتَه
وجُودُه عمَّ أوطانًا وبلدانا
فما لأحنفَ حِلْمٌ إن قرنتَ به
لقمانَ عصرِك هذا الفضلُ قد بانا
في الجود حاتمُنا في الفقه مالكُنا
وفي فصاحته يُزري بسَحبانا
فإنّه العروةُ الوثقى لمعتصمٍ
به لملتَجئٍ حصنٌ وإن هانا
يا حاسدين إمامَ الناس عامتِهم
موتوا بغيظكمُ رغمًا وخُسرانا
فإنّ قدرةَ ربِّي رتّبته إما
مًا مستقيمًا رفيعًا حيثما كانا
يا عاذلي في الهوى إليك معذرةً
كم خاملٍ حبُّهُ أعلاه سمكانا
ابسطْ يديك لمن وافاك ملتمسًا
من بحر جودك ما يروي لظمآنا
يا ربِّ صلِّ على طه الأمين بلا
عدٍّ وأصحابه معْ أهْلِ طوبانا