تخطَّ إلى المحتوى

صوت ارتداد الصدى في الأفق يغترب

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

صَوْتُ ارْتِداد الصَّدى في الأفْقِ يَغْتَربُ

وَالحال يرْثى لها والرّيح تضَّطرِبُ

تَدورُ حَوْلَ خِيام المَوْتِ خطْوتُنا

والكَيْلُ فاضَ وَفَأْسُ الْحَرْب تَحْتَطِبُ

جَهْلٌ تَغَلْغَلَ والإرْهابَ ديْدَنهمْ

والنَّهْيُ والأَمْرُ للأوْباشِ ياعَرَبُ

ثَكْلى عُيونُ الصَّبايا وَالمَدَى غَبَشٌ

وَالعابثون بِكُنْهِ الَمَوْتِ قَدْ لَعِبوا

نَأَى السَّلام وَكَفّ الريح عَابِثَةٌ

وَسائِسٌ بِزَوايا الصَّمْتِ يَحْتَجِبُ

هُنا تُحاصَرُ بالدُّخَّان قُبَّرَة

وَالجُرْمُ صارَ بِحَقِّ الطِّفْلِ يُرْتَكَبُ

تَجَمَّعَتْ ثلَّة الإجْرامِ وَاحْتَرَبتْ

كُلّ الجِهات وَسَيْفُ البَطْشِ يَنْشَعِبُ

وَلا الضَّمير ولا الأخْلاق تَرْدَعهُمْ

مَتى العَدُوّ عَنْ الأوْطان يَنْسَحِبُ

ماتَ الضَّمير وَماتتْ بَعْده ذِمَمٌ

والّليْلُ صار مِنْ النَّهْرين يَقْتَرِبُ

تَطاوَلَ الخَلْقُ في الطُّغْيان واخْتَلَقوا

سَبْعينَ عُذْرًا ولِلتَّدْليس تَنتَسبُ

قَتْلٌ وَقَتْلٌ وَما زالَ المَدى حِمَمًا

والرَّاقِصونَ عَلى أشلاِئنا طَرِبوا

عَجائِب الدَّهْر قد جاءتْ وفي يَدها

رَحَى الحُروبعن الطّوفان تَنْتدبُ

سِياسَةُ الْكِذْبِ وَالتَّضليل حِرْفَتهُمْ

على الغِوايَةِ وَالتَّزْييفِ قد دَأبوا

واحُرْقَتاه عَلَى الأوْطان كَيْفَ غَدَتْ

لمَّا تَبَجَّحَ وَغْدٌ وانْبَرى شَنَبُ

طافَتْ بِمَدّ الرُّؤى أعْجوبة سَطَعتْ

وَيَشْهد العلْم والتَّاريخ والأدبُ

تِلْكَ المَدينة ظَلَّ الوَرْد يَحْضنها

حَتَّى تنامى بِها العُلَّيْقُ يِنْتِصِبُ

ذاكَ الرُّواق وَقَدْ ضَجَّتْ بَلابلهُ

بِه الغُراب بِفأل الشُّؤمِ يَعْتَصِبُ

أصابِعُ الغَدْرِ سلّت بابَ قلعتها

وَمسْجِد الله غَطّى صَحْنَه العَطَبُ

ماذا أقولُ فَلا الأشْعار تُسْعفني

ولا الَّلغات بِها الأوْطار تَنْسكب

أَغْمَضتُ جفْنا وقلْبي لا يُطاوعني

والرُّوح من تُرهات العمْر تَنْسَحبُ

في كُلّ وَجْهٍ أَرى المنْفى يُحَدّقُ بِي

والنَّار حرَّى بطَيّ الرّوح تلْتهبُ

أَحْتاجَُ وقْتًا لِكي أرْتاحَ مِنْ وَجَعي

قَلْبي يَئنّ وَروحي هَدَّها التَّعبُ