على رصيفِ السّكةِ الحديدِ واقفٌ أبي.
تغرورقُ في عينيهِ الدّموعُ، كأنَّ الوجهَ
اللّامعَ في النّافذةِ كانَ وجهَ شخصٍ
لم يَكُنْهُ قَبْلُ. ولكنّ الآخرَ قد نَسِي؛
فتجافَى، وأبي ينظرُ،
ثُمَّ أسدلَ السّتارَ على وجههِ،
عائدًا إلى مَا كانَ يقرأُ.
والقطارُ بأنفاسهِ الرّمادِ،
في أُخدودهِ العميقِ ينتظرُ.
(من ديوان "منزل على الأهوار")
• أغنية حُبّ صباحيّة
اليومَ عاليًا فوقَ نداءِ النّورسِ
سمعتُكَ تدعوني إلى الصَّحْوِ ثانيةً
لأرى ذلكَ الطّائرَ يُحلّقُ
بغرابةٍ فوقَ المدينةِ،
لا يريدُ
أن يتوقّفَ، لا يريدُ
إلّا أزرقَ البحرِ اليبابَ―
هَا إنّهُ يطوفُ الضّواحي،
وضَوْءُ الظّهيرةِ بطّاشٌ عليهِ:
أشعرُ جوعَهُ
ويدُكَ فِيَّ،
صرخةٌ مألوفةٌ،
غيرُ موسيقيّةٍ.
لم تكُن صرخاتُنا
مختلفةً. انبعثَت
مِن حاجةِ الجسدِ
التي لم تتعب
كي تُرسّخَ توقًا للرّجوعِ:
الفجرُ الرّماديُّ، ثيابُنا
لم تُوضّب من أجلِ الرّحيلِ.
(من ديوان "الجسم الهابط")
• ذكرى أولى
جُرِحْتُ، منذُ أمدٍ بعيدٍ. فعشتُ
كي أنتقمَ لِنَفْسي
مِن أبيْ، ليسَ
لِمَا كانَهُ―
بَلْ لِمَا كنتُ: فمنذُ بَدْءِ الزّمانِ،
في الطّفولةِ، ظننتُ
بأنّ الألمَ كانَ يعني
أنّني لَمْ أُحبَّ
كانَ يعني بأنّني قد أحببتُ.
(من ديوان "آرارات")
ترجمة
تحسين الخطيب