أَمُوسِعَةً بِمُهْجَتِيَ الصُّدُوعا
وَمُسْبِلَةً بِمُقْلَتِيَ الدُّمُوعا
رُوَيْدَكِ إِنَّما قَلْبِي لَسِيعٌ
لِطَرْفِكِ فارْحَمِي القَلْبَ اللَّسِيعا
مَلَكْتِ عَلَيَّ مِنْ جَفْنِي هُجُوعِي
إِلَى أَنْ صِرْتُ لا أَدْرِي الهُجُوعا
وَقَدْ ضَيَّعْتِ يَوْمَ البَيْنِ عَهْدِي
وَما لِعُهُودِكُمْ كُنْتُ المُضِيعا
جَزِعْتُ مِنَ الفِراقِ وَلَيْسَ غَرْوٌ
إِذا أَصْبَحْتُ فُرْقَتَهُمْ جَزُوعا
هَوَىً لَوْ ذاقَهُ طِفْلٌ رَضِيعٌ
لَشَيَّبَ هَمُّهُ الطِّفْلَ الرَّضِيعا
فَيا للهِ رَبِّي مِنْ فَتاةٍ
رَمَتْنِي فِي الهَوَى سَهْماً صَنِيعا
يُدَرِّعُها نُصُوعٌ فَهيَ تُزْرِي
بِبَدْرِ التَّمِّ إِنْ سَفَرَتْ نُصُوعا
شَمُوعٌ غادَةٌ يا لَهْفَ قَلْبٍ
تَعَلَّقَ تِلْكُمُ الخَوْدَ الشَّمُوعا
فَأَيْنَ وَأَيْنَ لِي عَنْها نُزُوعٌ
يُعارِضُنِي فَأَعْتَرِضُ النُّزُوعا
فَإِنْ تَكُ تَسْتَطِيعُ الهَجْرَ مِنِّي
فَها أَنا هَجْرَها لَنْ أَسْتَطِيعا
وَلَوْ فِي غَيْرِها أَسْرِي لأَضْحَى
أَبُو العَرَبِ بنُ سُلطانٍ شَفِيعا
فَتَىً مَلأَ البِلادَ شُمُوسَ عَدْلٍ
تُضِيءُ البَرَّ وَالبَحْرَ الوَسِيعا
وَقادَ إِلَى الأَعادِي كُلَّ جَمْعٍ
كَثِيرِ النَّقْعِ يَلْتَهِمُ الجُمُوعا
يَظَلُّ إِلَى السَّماءِ لَهُ مُثِيراً
عَجاجٌ يَمْنَعُ الشَّمْسَ الطُّلُوعا
فَتَحْسَبُ نَقْعَهُ مُزْناً رَكِيماً
وَوَمْضَ سُيُوفِهِ بَرْقاً لَمُوعا
وَتَسْمَعُ مِنْ زَماجِرِهِ رُعُوداً
يُصِمُّ دَوِيُّها فِيهِ السَّمِيعا
بِيَوْمٍ هَدَّمَتْ فِيهِ الصَّياصِي
زَلازِلُهُ وَأَحْدَثْنَ الهُلُوعا
أَمُطْفِىءَ كُلِّ حَرْبٍ بَعْدَ حَرْبٍ
بِضَرْبٍ فِيهِ تَنْتَهِكُ الدُّرُوعا
وَطَعْنٍ مِنْ قَنا الخَطِّيِّ يَبْقَى
لَهُمْ بَيْنَ الضُّلُوعِ بِهِمْ ضُلُوعا
إِذا نَصَلَتْ سُيُوفُكَ فِي الأَعادِي
ظَلَلْنَ بِهِمْ سُجُوداً أَوْ رُكُوعا
وَعاشَ بَنُوكَ فِي عِزٍّ وَحَلُّوا
مَحَلاًّ فِي ذُرَا العَلْيا رَفِيعا
وَنالُوا كُلَّ مَكْرُمَةٍ وَطابُوا
أُصُولاً مِثْلَما طابُوا فُرُوعا