تَعْزِفُ أَمْوَاجُ المُحِيطِ سِرَّ الهَوَى
وَتَرْوِي لِلشَّاطِئِ مَا كَتَمَ السَّهَرْ
يَا بَحْرُ أَنْتَ وَحْدَكَ تَعْرِفُ مَا بِقَلْبِي
فَحَدِّثْنِي عَنْهَا كَمَا يَحْكِي الشَّجَرْ
مَوْجٌ كَسُولٌ يَحْضُنُ الشَّاطِئَ بِرِفْقِهِ
كَشَوْقِي إِلَيْهَا كُلَّمَا هَدَأَ السَّحَرْ
يَا لَيْتَنِي أَخَذْتُكِ حَيْثُ الأَمْوَاجُ تُغَنِّي
وَتَرَكْنَا لِلشَّاطِئِ مِنْ أَقْدَامِنَا أَثَرْ
لَيْلَةٌ مِنْ يُونْيُو وَالقَمَرُ يَسْهَرُ وَحِيدًا
يَرَى وَجْهَهُ فِي المَاءِ يَا حُلْمَ البَشَرْ
جَلَسْتُ أُرَاقِبُ المَاءَ وَكُلُّ مَوْجَةٍ تَحْمِلُكِ
وَكُلُّ رَذَاذٍ يَرْسُمُ فِي وَجْهِي صُوَرْ
أَلْوَانُ المُحِيطِ الَّتِي تَجَلَّتْ عَلَى وَجْهِكِ
جَعَلَتْ مَلَامِحَكِ أَجْمَلَ مِنْ ضَوْءِ القَمَرْ
يَا بَدْرِي أَنْتِ الشَّاطِئُ الَّذِي أَقْصِدُهُ
وَبَحْرٌ بِلَا شَاطِئٍ يَضِيعُ وَلَا أَثَرْ
أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكِ لَكِنَّ الكَلَامَ
وَقَفَ خَلْفَ شِفَاهِي صَامِتًا كَالحَجَرْ
هَلْ تَكُونِينَ مَعِي إِلَى الأَبَدِ يَا بَدْرِي؟
هَلْ سَأَسْمَعُ جَوَابَكِ قَبْلَ انْتِهَاءِ العُمَرْ؟
جَعَلْتُكِ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ وَضَحَّيْتُ بِهِ
وَمَا كَانَ فِي قَلْبِي لِسِوَاكِ وَطَرْ
يَا بَحْرُ خُذْ هَذَا الشِّعْرَ وَأَوْصِلْهُ إِلَيْهَا
فَأَنَا أَعْجَزُ مِنْكَ عِنْدَ رُكُوبِ السَّفَرْ