تخطَّ إلى المحتوى

نحييك باسم الشرق يا علم الهدى

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

نُحيِّيك باسم الشرق يا علمَ الهدى

فعَوْدُكَ أوْلاهُ الحبورَ فعيّدا

رفعتَ بعلياك المنيفةِ رأسَه

وساويتَه بالغرب مَجْدًا مخلّدا

وحلّيته جِيدًا بأسبغ نعمةٍ

فأضحى كما أضحيتَ في الكون سيّدا

نحيّيك باسم الشَّعب من حلَبَ التي

بها لك ذكرٌ بات شعري له صدى

فقد عشت فينا للصغير كوالدٍ

وكنت لباقينا أخًا متودِّدا

فأعيانُها والقومُ من كل أمَّةٍ

يذيعون ما أوليتَ في كل منتدى

نحيِّيك عن أبناء آرامَ بالثنا

لأن بك المجد القديم تجدَّدا

وسربلتَهُم بُرْدَ المفاخرِ والعلا

وقد لبسوا قِدْمًا لأمثالها رِدا

وها إنهم وافت إليك وفودُهم

تُقرِّر إخلاصًا وثيقًا مؤكّدا

يقولون أهلاً يا ذؤابةَ فخرنا

ويا عزّنا الحَبْرَ المفدّى المؤيَّدا

تبوّأتَ عرش البطركيّة أجردا

فشدتَ له صرحًا فخيمًا ومعبَدا

وأعليتَه شأنًا وزدتَ سناءَه

فحجَّ حِماهُ كلُّ مطَّلِبٍ يدا

وصار محطّاً للرحال وموئلاً

لمن كان قبل اليوم للقوم مقصدا

بلغتَ من العلياء في الشّرق غايةً

فقاسمْتَ أهل الغرب عزّاً وسؤدُدا

ونلتَ مقامًا باذخًا عزَّ نَيْلُهُ

على كل شرقيٍّ سما وتَسوَّدا

أضفتَ إلى صنف الكرادلة الألى

يُجلُّهم حتى الملوك إلى المدى

تواضعُك المشهور زادك رفعةً

وفِاقًا لما الإنجيلُ قال وردَّدا

ومن يتَّضِعْ أو يهجُرِ الكِبْرَ يرتفعْ

ويبرُزْ على أقرانه اليومَ أم غدا

ومن يتبخترْ بين أذيال تيهِهِ

يكن عن ذرى الإجلال والحبِّ أبعدا

وإن كنتَ «بنيامينَ» ما بين إخوةٍ

فذلك أولى بالمحبّة والجَدا

لذاك اصطفاك الحَبْرُ «بَيُّسُ» بينهم

وأعلاك حتى صرتَ في الصِّيد أصيدا

فأصبحتَ فينا ذا سموٍّ وغبطةٍ

أميرًا وقطبًا في الكنيسة أمجدا

وأحرزتَ هذا الأرجوان وإننا

ننافس فيه كلَّ من راح أو غدا

عزا البعضُ عِزّاً أنت بالغُ أوجِهِ

إلى الحظّ جهلاً أو ليُرضيَ حُسَّدا

ولولا المزايا والتفاوت في الحِجا

لكان فروع الفرد فردًا بنا سُدى

فإنْ يُعْمِلِ الصمصامَ زِمْلٌ حسِبْتَهُ

كَهامًا وإن يُعمِلْهُ جَلْدٌ مهنَّدا

وهل عجبٌ أن يَفْضُلَ الناسُ بعضَهم

وبين نجوم الأفْقِ ما كان سيِّدا

وهذي ضحًى قد فاقت البدر كاملاً

وكم فرقدٍ في نوره فاق فرقدا

وفي الطَّير أنواعٌ تشابَهَ ريشُها

يُرى ذاك نَعّابًا وهذا مُغرِّدا

بحقّك قل لي أيُّ صُقعٍ رأسْتَهُ

ولم يزدهر نُجحًا ويأمنْ بك الردى

خدمتَ بلادًا قد نزلتَ بأرضها

وكنت لها حصنًا حصينًا مشيّدا

وأصبحت للعافين ردءًا وملجأً

وللدين والدنيا عمادًا موطَّدا

حكومة سوريا ولبنان كافأت

مساعيَك الحسنى بنوطين عسجدا

كذاك فرنسا قابلت حبَّك الذي

ظهرتَ به في العسر واليُسر مقتدى

فأولتك انواطًا لصدرك زينةً

فزَّينها الصدر الكبير وأسعدا

جزى نفسَه من ناط شارةَ فخره

بصدرٍ كريمٍ طاب فعلاً ومحتدا

بحلمٍ حكيتَ البحر حين سكونه

ولم تحكِه أيامَ أرغى وأزبدا

وكم أشهر الاضدادُ سيفًا لغدرهم

عليك فردَّ الله ذا السيف مُغمدا

ملكتَ رقاب القوم بالفضل فانثنوا

ولم يك فيهم من لئيمٍ تمرَّدا

وأعجبُ شيءٍ ما نفعتَ به الملا

وشملك بالعطف الأحبّةَ والعدا

لذلك إن أمدحْكَ فالناسُ كلّهم

معي وأرى من رام لومك مُفردا

جمعتَ مزايا لا أحاول عدّها

مخافةَ تكرارٍ لما فيك أُنشدا

لك الخَلْقُ هنّوا غيرَ أني مهنّئٌ

بك الشرق والسريان ما قمرٌ بدا

أدامك ربي كي نباهي بك الورى

وتبقى لعين الرمد في العصر إثمدا

وطال بقا رأس الكنيسة «بَيّسٍ»

ودام صفاةً لا تُزعزَع سرمدا

صفاةً عليها يكسر الكفر موجَه

وسهمًا إلى صدر الجحود مُسدَّدا

فنهتف ما عشنا بصوتٍ موحّدٍ

بأنا لروما بل لتعليمها فِدا

وعَوْدًا على بدءٍ أُعيد تهانئي

مع الوفد نرجو أن تعيشَ مُخلَّدا

فعَودُك كردينالَ للثغر ظافرًا

أرخناه مجد الغرب والشرق وُحِّدا