أبى الدهر إلا أن يكون محرَّمًا
عليَّ بلوغُ المجدَ طول حياتي
فألزَمَ شخصي بالإقامة في قُرى
أرى أهلها للضّيم غير أباة
إذا رمْتُ يومًا أن أسيرَ لغيرها
يثقّل لي عند السّرى خطواتي
كأن له عندي ذحولا كثيرةً
وثاراتِ آباءٍ له وَتِرات
وكيف التّرقّي في القُرى بين معشرٍ
ذوي غِلظة غُبْرِ الوجوه جُفاة؟
أحاديثُهم في كلّ يوم بدَيْنِهم
وزرعِهمُ والحرثِ والبَقَراتِ
ويروُونَ ما للزّيرِ في سَهَراتهم
وعنترة العبسي من غَزَوات
وكم في الليالي يطربون بدقّهم
على الأرغل المشهور والقصبات!
وطبخُهمُ المعدودُ للأكل برغلٌ
مضافٌ إلى الفولاتِ والعَدَسات
وأغناهُم من لا تجوع عيالُه
وأولادُه في أغلب السّنوات
وأكثرُهم إن ضِيْفَ لم يُلْفَ عنده
طعامٌ سوى الخُبْزات والبَصَلات
وإمّا تسلْني عن صِفات بيوتهم
فتلك لعمري مجمعُ الحشرات
ترى الفار فيها لا يزال معشِّعِشًا
له عائلاتٌ غيرُ منحصِرات
وحيطانُها بالزعفران تخالها
ملطّخةً من كثرةِ الدّخَنات
وألبس نسْجُ العنكبوت سقوفَها
رداءً يواري سائر الخشبات
وأصبح تعليم الصنائع عندهم
حَرامًا على الفِتيان والفَتَيات
فكم من فتًى فيهم ترى الولْدَ عنده
مجمّعة من صِبيةٍ وبنات!