غَمَرْتَ بالعلم والأحكامِ دنيانا
يا مَنْ إلى شرعةِ الرَّحمنِ نَادانا
وشُدْتَ للديِّن صرحاً كاد يهدمه
جهلٌ سرَى في قلوب القومِ أزمانا
وصُغْتَ بالدِّين والآياتِ أفئدةً
وزادكَ اللَّهُ إحساناً وإيمانا
فآذنَ اللَّهُ أن يعلو بهمّتكمْ
شأنٌ على الرُّغم من أنفِ العِدَا كَانا
عزمٌ على الخير بالإخلاص يرفعكمْ
وغيرةٌ تتركُ الشيطانَ حيرانا
ودافقٌ من مَعين العلمِ تُرسله
على القلوب فتروي منه ظمآنا
يسري فيذهبُ للأعضاء قاطبةً
ويترك القلبَ بالإيمان مُزدانا
يا قومُ قد حانَ حينُ الجدِّ فانتبهوا
وحاذروا اللَّهوَ فالإسرافُ أَغرانا
وغاصبُ الغربِ بالتقليد قيَّدنا
وزامرُ الفسقِ بالأنغام ألهانا
وهاتفُ العلمِ إنْ أَلفاظُه بَعثتْ
نورَ الهدايةِ ألفى القومَ عُميانا
زيغٌ عن الحقِّ في قلبٍ سيحجُبه
عن نوره ويَزيد النفسَ طُغيانا
عَمَى القلوبِ - وقاكَ اللَّهُ - كارثةٌ
تسوقُ أصحابَها للموت أحيانا
يا قومُ هل ساءَكم ان تَسمعوا نَفَراً
منكم ينادون بالإصلاح أزمانا
وبصَّروا الناسَ بالإسلام مكتملاً
حتى غَدَوْا أُسوةً للحقِّ أعوانا
عودوا إلى الدِّين واستفتوا عقولَكمُ
لكي تكونوا مع الأحرار إخوانا
فالمرءُ ينساق في تيِّار نزوتهِ
نحو الهوى فيردُّ الطَّرفَ خَسرانا
وذو الضَّميرِ إذا زلَّتْ جوارحُه
حيناً يُؤنّبه بالوخز أحيانا
بني الأكارم حُيِّيتم ذوو هممٍ
قد صيَّرتكم لصرحِ الحقِّ أركانا
سِيروا على بركات اللَّهِ واعتصموا
يَزدْكُمُ اللَّهُ إيماناً وإحسانا