بِتُّ أَخشى مودَّةَ الأصدقاءِ
فَهُمُ في الحياة أصلُ البلاءِ
يُظهرون الإخاءَ من أجل نفعٍ
ليت شِعري ما شكلُ ذاكَ الإخاء
بعضُهم يُظهر الودادَ ويُخفي
تحت سترِ الودادِ نبعَ الرِّياء
فيُريني محبّةً في حُضوري
ولقد يَقْصِدُ الأَذى في الخَفاء
إن رآني أتيتُ شيئاً بغيضاً
صارَ في النَّاس خاطباً ورِوائي
يَتدانى مني بحالة سَعْدي
وهو في حالة التَّعاسة نائي
هو كالذّئب إن رأى الشاةَ يعدو
قاصداً قتلَها ومصَّ الدِّماء
فصديقي يبغي أذايَ ويرضى
ليَ بالبؤس والشَّقا والعَناء
إن تكن حالةُ الصحابِ رياءً
- يا لتَعْسي - من حالة الأعداء
سلخَ العمرُ من حياتيَ عِشْري
ناً فواهاً لما تَركْنَ وَرَائي
أنا في هذه الحياة كليمٌ
لا أرى بلسماً لجرح القضاء
وشَقِيٌّ أَرى الوجودَ كئيباً
باكياً عيشةَ الصَّفا والرَّخاء
وبجسمي الآلامُ تلعب دوراً
فكأن الآلامَ مِنْ أصدقائي
ففؤادي غضٌّ ولكنْ جريحٌ
حزَّه مِبضعُ الصَّديقِ المرائي
إن رأيتُ الهناءَ يُقبل نَحوي
فشقائي يثلُّه وبُكائي
قد عشقتُ الحِمامَ لا لقنوطي
من هناءِ الحياةِ بل للعزاء
إنَّ روحي تَرضى البعادَ عن الجِسْ
مِ، وجسمي يرضى بذاك التَّنائي