وهبتك العمر غيماً والهوى مطرا
فهل سيعشب لي في راحتيك ثرى؟
يا أيها الحلُم الموؤد يا أملاً
عاف المساء يتيماً لم يجد قمرا
فكم طغى ليلك الداجي وما برحت
تستصرخ الفجر في جوف الظلام قرى
وكم سرينا رؤىً في ليل غربتنا
ما سار طيفك في أحلامنا وسرى
ما أدركت فيك روحي بعدُ قبلتَها
لكنّ قلبي إليها حجَّ واعتمرا
كومضةٍ في دياجيها تراودني
أطياف أمسٍ تراءى فهو ليس يُرى
ضاعت خطايَ تلاشت في غياهبها
نوائب الدهر لم تترك لها أثرا
ولم يزل صوتيَ المبحوح من ألمٍ
يشدو شجونك لحناً أحزنَ الوترا
ناديتُ لو يسمع التاريخ أخبرهُ
عن الذي جدَّ في أيامنا وجرى
رغم الذي كان يا ما كان من وجعٍ
ما زلت يا سيدي أستلهم العِبرا
غدا ستشفى جراحي من نداك وذي
قفارُ روحي ظِماءٌ تشرب المطرا
لم يترك الليل فينا ومض بارقةٍ
حتى قضى الحزنُ من أرواحنا وطرا
يا أيها الوطن الباكي ومن دمنا
نزيف شوقٍ بطهر الرافدين جرى
سيورق الصبر آمالاً وأشرعةً
وتعبر المحنة الكبرى كمن عبرا
بلى ستعبر عملاقاً فأنت لها
باقٍ برغم ظلام الليل منتصرا
نهواك حتى وإن غابت ملامحنا
يبقى لك العمر لو ناديت مُدّخرا