أمن تذكُّر جيرانٍ بذي سلمِ
أمسى فؤادك في حرٍّ وفي ضرمِ؟
أمن ظعونٍ لليلى هجهجتْ وسرت
مزجتَ دمعًا جرى من مقلةِ بدم؟
أم هبَّت الريحُ من تلقاءِ كاظمةٍ
تنفسَّت بشذا القيصومِ والخُزَم؟
أم لمحةٌ من سنا خدِّ المليح بدت
وأومض البرقُ في الظلماء من إضم؟
فما لعينيك إن قلت اكففا همتا
بهاطل الدمع وكْفًا غير منسجم؟
وما لجسمك من داء الفراق ذوى؟
وما لقلبك إن قلت استفق يهم؟
أيحسب الصبُّ أن الحبَّ منكتمٌ
بين الضلوع وفي الأحشاء كالعدم؟
وفي فؤاد الشجيْ شوقٌ أضرَّ به
ما بين منسجمٍ منه ومضطرم
لولا الهوى لم تُرقْ دمعًا على طللٍ
ولا رعيتَ نجوم الليل في الظُّلم
كلاّ ولولا النوى ما صرتَ في ولهٍ
ولا أرقْتَ لذكر البان والعلم
فكيف تنكرُ حبّاً بعدما شهدت
نيرانُ وجدِ التصابي منك في الضرم؟
وهل يجوز لك الإنكارُ إن حكمتْ
به عليك عدولُ الدمع والسقم؟
وأثبت الوجد خَطَّي عبرةٍ وضنًى
حتى خفيت عن الأبصار والشمم
أم كيف تنكر آثارًا قد ارتسمت
مثلَ البهار على خدَّيك والعنم؟
يا لائمي بالهوى العذريّ معذرةً
فالسمعُ في صممٍ والقلبُ في وصم
كُفَّ الملامَ فلا أصغي لذى عذلٍ
منّي إليك ولو أنصفتَ لم تلم؟
عَدَتْك حاليَ لا سرِّي بمستترٍ
عن حبّ ليلى ولم أهجَع، ولم أنم
ومن نحولي فجسمي غيرُ منتقمٍ
من الوشاة ولا دائي بمنحسم
محَضْتَني النصحَ لكنْ لستُ أسمعُه
فالصبُّ يأبى بأن يهوى لغيرهم
هيهاتَ يا صاحِ إنّ العذلَ يقنعُهُ
إن المحبَّ عن العذّال في صمم
إني اتهمت نصيحَ الشيب في عَذَلي
والحبُّ في القلب طفلٌ غيرُ منتظم
قد صيَّر الليلَ صبحًا لستُ أنكره
والشيبُ أبعدُ في نصحٍ عن التُّهم
فإنّ أمَّارتي بالسوء ما اتّعظت
عن المعاصي وعن حلوٍ وعن حرم
ولا وعت حقَّها كلاّ ولا انزجرت
عن جهلها بنذير الشيب والهرم
ولا أعدَّت من الفعل الجميل قِرىً
لقاصدٍ غيرِ هيَّابٍ ومنهزم
ولا أرى عندها إسداءَ مكرُمةٍ
ضيفٌ ألمَّ برأسي غيرُ محتشم
لو كنتُ أعلمُ أنّي ما أوقِّره
لم يأتني رغم أنفٍ فاق في الشمم
ولو يسوغ ليَ الإكتام في خُلُقٍ
كتمتُ سرّاً بدا لي منه بالكتم
من لي بردِّ جماحٍ عن غوايتها
لكابر الذنب أو عن كلِّ ذي لحم؟
تأتي ذلولاً وفي الأيدي شكائمُها
كما تُرَدُّ جماح الخيل باللُّجم