صاحتْ بوجهي وانطوتْ
تبكي لكي تبقى حِيالي
وتماسكتْ ترنو إليَّ تقول: أين عُرَى الوصالِ؟
أكذا تُفرِّطُ فِيَّ مِن بعدِ اتصالِكَ واتصالي؟
ألأننِي شِبتُ انتقلتَ إلى التي شَبَّتْ تُوالي؟
أكذا تُسالمُ مَن أتى يَرجو اجتيالَكَ باغتيالي؟
فعذرتُها وكتمتُ أفْكاري الجريحةَ وانفعالي
لا تجزعي؛ فأنا الأحقُّ بذا الأسَى؛ ذاك اكْتِهالي
وأنا الذي ما زال يُنْقَصُ كلَّ يومٍ مِن مَجالي
خمسٌ وخمسونَ انقضتْ كالريح تَعصِفُ لا تُبالي
وكأنها نُقَطٌ على الشّطِّ اختفتْ وسْطَ الرمالِ
ما العُمرُ إلا مَدرَجٌ سنجوزُهُ مثل الأوالي
سَنةٌ تمرُّ وبعدها سنةٌ تلوحُ على التوالي
وإذا تَصَرَّمت السُّنونَ مَضتْ تُؤذِّنُ بارتحالِ.