أَنْبعٌ أنت أم فجرٌ جديدُ
أمِ الأضواءُ يخطفها شهيدُ
فأطفالٌ وأزهارٌ وذكرى
وأصداءٌ يوحِّدها نشيدُ
وعقلٌ مشرعُ الأبواب طفلٌ
وإن ملك الزمامَ هو العَميد
وقوفًا يا أحبائي ورفقًا
بأغلى ما تحمَّله الفقيد
رحلنا عنكُمُ ولنا جفونٌ
مُسهَّدَةٌ يناغيها وليدُ
أنا الفيض الغزيرُ على غزيرٍ
أنا نهرُ الحياةِ أنا الوريد
ألستُ أريجها في كل عرسٍ
وفوق رقاب من يعلو أزيد
أُروِّي أرض أوطاني فتزهو
ومن رُطَب النَّخيل لمن يريد
إذا ذُكِر الكرام ظهرتُ فيهم
يردِّدُها القريبُ أو البعيد
فهأنذا ولي وطنٌ عزيزٌ
إذا صاغ الدروعَ أنا الحديد
وفي أعطافه مُهجٌ تُفدَّى
رواها الجدُّ والأبُ والحفيد
وصخرُ النهر أغلى شاطئيه
سكاكينٌ حوافيه رصيد
يجرّح حدُّهُ قدمَ المنايا
وفي أعقابه أَلَمٌ شديد
سبقتُ الأكرمين وزدتُ فخرًا
لوالدتي أنا الإبنُ الوحيد
فَغُضُّوا الطَّرْفَ عن جسدي المسجّى
فإني بينكم طيرٌ غَريد
ولا تُحصوا بطيّ الأرض منا
فهل تُحصى زغاريدٌ وعيد
سلوتم أمرَنا من غير عُذرٍ
وغاب لأجلكم مجدٌ تليد
رصيد المال يفنى بعد حينٍ
وبذل الباذلين هو الرَّصيد
ومهما قلتُ من نثرٍ وشعرٍ
فذكرى المجد أغلى ما أجيد
فأنتم يا نجوم الصبح غبتم
كأعلامٍ يؤازركم رشيد
عراقيّون كالضوء المُصَفَّى
فداء الأرض والدنيا ولود
نجود بفلذة الأكباد طوعًا
كماةٍ لا يؤخِّرنا قعيد
أباة الضيم أسرى كل خيرٍ
رسالات وأودعها عميد
فنحن الأكرمين نظلّ رأسًا
وكلُّ التافهين همُ العبيد